تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرائط صحة التوكيل تملكه فعل ما وكل فيه ، ولا شك أنه ليس بما لك له في تلك الأحوال . وفيه أنه إن أريد بطلان الوكالة بطرق هذه الأمور واستمرارها بحيث لا تحصل له الإفاقة من الجنون ولا من الاغماء ولا دفع الحجر فهو جيد ، وإن أريد البطلان ولو مع زوال تكل الأمور كما هو الظاهر من كلامهم ، فإنه يمكن تطرق المناقشة إليه ، بأنه من الجائز أن اشتراط تملك الموكل لما وكل فيه إنما هو باعتبار الابتداء ، بمعنى أنه لا يجوز له التوكيل إلا فيما يملك التصرف فيه ، كما تقدم ذكره ، لا باعتبار الاستدامة ، فلو حصلت الوكالة في حال كونه مالكا " للتصرف بحيث يصح وقوع ذلك الفعل منه ، فالوكالة صحيحة اتفاقا ، وبطلانها بمجرد عروض أحد هذه الأشياء يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على شرطية هذا الشرط في الاستدامة ، ولانتقاض ذلك بالنائم مع الاتفاق على عدم البطلان بالنوم ، ولعل دليلهم إنما هو الاجماع ، إلا أنه لم يدعه أحد منهم فيما أعلم . وبالجملة فإن أصالة صحة الوكالة ثابتة ، والبطلان يحتاج إلى دليل ، والدليل الذي أوردوه قاصر ، كما عرفت . والظاهر أن المراد بمن له حق الولاية هو الأب والجد والوصي والحاكم الشرعي ، أما الأب والجد فظاهر ، وأما الوصي إذا كان وصيا " على الأطفال فإن له ولاية ، كولاية الأبوين ، وكذلك الوصي في اخراج الحقوق إليه ذلك ، فإن معنى وصيته إليه بذلك جعله كنفسه . قال في التذكرة : للوصي أن يوكل ، إن لم يفوض إليه الموصي ، ذلك بالنصوصية ، لأنه يتصرف بالولاية كالأب والجد ، لكن لو منعه الموصي من التوكيل وجب أن يتولى بنفسه ، وليس له أن يوكل حينئذ لقوله تعالى ( 1 ) " فمن بدله بعد ما سمعه " الآية ويجوز للحاكم أن يوكل عن السفهاء والمجانين
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .