عنه ، للاتفاق على الحكم ، والقاعدة المفيدة للحكم فيهما ، انتهى وهو جيد .
الثالث : قالوا : لو أشهد انسان عبدين له على حمل أمته وأنه منه ، ثم
مات وأعتق المملوكان ثم شهدا بذلك فإنه تقبل شهادتهما ، وهل يسترقهما المولود
حينئذ ؟ قيل : بالمنع ، وقيل : بالجواز على كراهة .
أقول الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مات وترك جارية ومملوكين ، فورثه أخ له فأعتق
العبدين ، وولدت الجارية غلاما " فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه
كان يقع على الجارية وأن الحمل منه ، قال : تجوز شهادتهما ، ويردان عبدين
كما كانا " .
وما رواه المشايخ الثلاثة عن داود بن فرقد في الموثق ( 2 ) " قال سئل أبو عبد الله عليه السلام
عن رجل كان في سفر ومعه جارية له وغلامان مملوكان فقال لهما : أنتما حران
لوجه الله ، وأشهد أن ما في بطن جاريتي هذه مني فولدت غلاما ، فلما قدموا
على الورثة أنكروا ذلك واسترقوهما ، ثم إن الغلامين عتقا بعد ذلك ، فشهدا
بعدما أعتقا أن مولاهما أشهدهما أن ما في بطن جارته منه ، : قال تجوز شهادتهما
للغلام ، ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له ، لأنهما أثبتا نسبه " .
قيل : والاستدلال بالخبرين مبني إما على قبول شهادة المملوك مطلقا أو
على مولاه ، لأنهما بشهادتهما للولد والحكم بها صارا رقا له ، لتبين أن معتقهما لم
يكن وارثا ، أو على أن المعتبر حريتهما حال الشهادة ، وإن ظهر خلافها بعد
ذلك ، أو على أن الشهادة للمولى لا عليه ، فتقبل .
وأورد على الأخير بأن الحكم بكون الولد مولى موقوف على شهادتهما
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 250 ح 642 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 222 ح 870 ، الكافي ج 7 ص 20 ح 16 ، الفقيه
ج 4 ص 157 ح 544 .
وهما في الوسائل ج 13 ص 460 ح 1 وص 461 ح 2 .