فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال من ا لثلث لم تقبل ، كما لو أوصى باخراج ألف
درهم والتركة ظاهرا ألفان ، فشهد الوصي أن للميت على أحد ألفا مثلا ، فإن
قبول هذه الشهادة يستلزم اخراج الألف المجعول وصيا فيها من الثلث ، ونفوذ
الوصية ، فلا تقبل وأنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه .
نعم ربما يقال : إنه قد وردت هنا أخبار فيمن ترد شهادتهم ، وعد منها
المتهم ، فمن ذلك رواية عبد الله بن سنان ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما يرد
من الشهود ؟ قال : فقال : الظنين والمتهم " .
وفي رواية أبي بصير ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي يرد من
الشهود ؟ قال : الظنين والمتهم والخصم " .
ومثلها غيرهما ، والوصي في هذه الصور المفروضة يدخل في المتهم بالتقريب
الذي ذكروه .
وفيه أنه لا يخفى أن التهمة عرفا " إنما تتحقق بما يوجب جر النفع إلى نفسه ،
لا إلى غيره ، كما هو المفروض في هذه الفروض ، ومجرد صرفه الوصايا عن الميت
والقيام بأطفاله ونحو ذلك لا يتحقق له به نفعه دنيوي ، بل ربما أوجب الضرر الدنيوي
له بما يوجبه من اشتغاله بذلك ، عن قضاء حوائجه ، والسعي في مطالبه وأموره ،
وكلما كثرت الوصايا واتسعت الدائرة فيها وفي أموال الأطفال كان الضرر
أعظم ، والمنع له عن السعي في أموره أتم ، ولهذا أن الشارع جوز له الأكل
بالمعروف من أموالهم في مقابلة القائم بأحوالهم .
قال في كتاب المصباح المنير : والتهمة بسكون الهاء وفتحها : الشك
والريبة ، واتهمته ظننت به سوء ، ولا يخفى أن هذا كله إنما يترتب على ما يحصل
به جر النفع إلى نفسه ، وايثارها ، وإلا فأي سوء وأي ريبة في قيامه بوصايا
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 395 ح 1 و 2 ، التهذيب ج 6 ص 242 ح 601 و 598 ، الوسائل ج 18 ص 274 ح 1 وص 275 ح 3 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .