على كونه مولى ، ليكون الشهادة له دارا .
أقول : الوجه عندي هو الأول ، فإن الروايات وإن اختلف في قبول شهادة
المملوك إلا أن ما دل على المنع محمول على التقية ، والأظهر هو الجواز فلا
ضرورة إلا ارتكاب ما ذكر من التعليلات في الوجه الباقية .
ونقل عن الشيخ أنه خص الحكم بالوصية ، فإن أمرها أخف من غيرها من
الحقوق ، كما قبلت فيها شهادة أهل الكتاب ، وفيه أنه لا ضرورة إلى التخصيص فإن
اطلاق الخبرين المذكورين مع صحة الأول بالاصطلاح المحدث " وعد الثاني في
الموثق إنما هو بواسطة الحسن بن فضال الذي لا يقصر حديثه عندهم عن الصحيح ،
مضافا " إلى اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور مع عدم معارض ولا مخالف
أقوى دليل على العموم .
بقي الكلام في استرقاقهما للولد الذي شهدا له ، وبذلك صرحت صحيحة
الحلبي ، وبالعدم صرحت موثقة ، حيث نهى عن استرقاقهما ، وطريق الجمع حمل
النهي على الكراهة ، كما يؤذن به التعليل المذكور ، وملخصه أنه يكره له
استرقاقهما ، لأنهما كانا سببا " في حريته بعد الرقية ، فلا يكون سببا " في رقيتهما
بعد الحرية .
والمحقق في الشرايع قد فرض المسألة كما دلت عليه صحيحة الحلبي ،
والعلامة في القواعد قد فرضها بما دلت عليه موثقة داود ، وكيف كان فشهادتهما
بعتق المولى لهما في رواية داود شهادة لأنفسهما ، فلا تسمع كما هو مقتضى القاعدة .
وأنت خبير بأن هذه المسألة لا مناسبة لذكرها في هذا المقام إلا من حيث
أن الشيخ قد خصها بالوصية ، كما قدمنا نقله عنه ، والظاهر أن الأصحاب إنما
ذكروها هنا تبعا " له في ذلك ، أن خالفوه في العمل باطلاق الخبر من المذكورين
كما ذكرنا ، والله العالم .
الرابع : قالوا : لا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه ، ولا ما يجر فيه
الحدائق الناضرة — صفحة 505
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٠٥