المطلب الثالث في الموكل :
وفيه مسائل : الأولى : يشترط فيه التكليف بالبلوغ والعقل وعدم الحجر
عليه بالنسبة إلى ما حجر عليه التصرف فيه ، وجملة من الأصحاب إنما عبروا هنا
بأنه يشترط أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية .
قال في التذكرة : يشترط في الموكل أن يملك مباشرة ذلك التصرف ،
ويتمكن من المباشرة لما وكل فيه ، أما بحق الملك لنفسه ، وبحق الولاية عن
غيره ، فلا يصح للصبي ولا المجنون ولا النائم ، ولا المغمى عليه ولا الساهي ولا الغافل
أن يوكلوا ، سواء كان الصبي مميزا " ، أم لا ، وسواء كانت الوكالة في المعروف
أم لا ، وعلى الرواية المقتضية لجواز تصرف المميز أو من بلغ خمسة أشبار في المعروف
ووصيته في المعروف ينبغي القول بجواز توكيله ، وكذا كل من يعتوره الجنون
حال جنونه ، ولو وكل حال إفاقته صحت الوكالة ، لكن لو طرء الجنون بطلت
الوكالة ، انتهى .
أقول : لا ريب أنه وردت الروايات الكثيرة ( 1 ) الظاهرة في جواز تصرف
الصبي المميز بالعتق والوصية والصدقة بالمعروف من غير معارض ، وبها قال جملة
من الأصحاب ، وبذلك تثبت له جواز التوكيل ، وإن كان خلاف المشهور بينهم
لاعراض أكثرهم من العمل بتلك الروايات ، ولهذا أحال ذلك هنا على تقدير ثبوت
الرواية ، ومن ثم أيضا " قال في المسالك بعد ذكر عبارة المصنف المرادفة لهذه العبارة
والأقوى المنع .
وأما ما ذكره من بطلان وكالة المجنون لو وكل حال الإفاقة ، وطرء
الجنون ، ومثله لو طرء الاغماء والحجر عما وكل فيه ، فالظاهر أن دليله أنه
لا يصح التصرف من نفسه ، لو كان كذلك فمن وكيله بطريق أولى ، وقد مر أن من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 321 الباب 15 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات .