تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
إن الله يحب المحسنين " يعني المقتصدين . وفي رواية هشام ابن المثنى ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام الواردة في تفسير قوله تعالى " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين " ، فقال : كان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث ، فكان إذا أخذ يتصدق به يبقى هو وعياله بغير شئ ، فجعل الله تعالى ذلك سرفا " . وفي صحيحة الوليد بن صبيح ( 2 ) " قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه سائل فأعطاه ثم جاء آخر فأعطاه ، ثم جاء آخر فقال يسع الله تعالى عليك ثم قال : لو أن رجلا كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت من هم ؟ قال : أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه ، ثم قال : يا رب ارزقني فيقال له : " ألم أرزقك " . ومن ذلك خبر الصوفية ( 3 ) المروي في الكافي إلي غير ذلك من الأخبار الصريحة في تحريم ذلك ومن المقرر أن صحة نذر شئ فرع مشروعيته ، فلو لم يكن مشروعا " لم ينعقد نذره ، ومنه يعلم أن الرواية المذكورة واردة على خلاف القواعد الشرعية ، بل ربما يقال : أن دلالة هذه الرواية على ما يدعيه من بطلان النذر أقرب ، لأنه لو كان النذر صحيحا " لأمره عليه السلام بالتصديق بأمواله حسبما نذره لأنه هو الواجب بالنذر ، ولما جاز نقلها إلى الذمة بالقيمة ثم التصدق بها تدريجا " على وجه يندفع به الضرر الموجب لبطلان النذر لو لم يكن كذلك ، ولهذا إن الأصحاب قصروا العمل بالرواية على موردها لمخالفتها لمقتضى القواعد الشرعية كما عرفت والله سبحانه العالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 55 ح 5 ، الوسائل ج 6 ص 323 ح 3 . ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 29 ح 20 الكافي ج 4 ص 16 ح 1 وفيه لم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 65 ح 1 . وهما في الوسائل ج 6 ص 322 ح 1 وص 302 ح 8 .