انتقل إلى الموصى له فله أن يفعل به ما شاء ، ومن جملته كسره ، بل هو واجب
حيث يتوقف زوال الصفة المحرمة عليه ، فلا يقدح ذلك في جواز الوصية ، لأنا
نقول إن جواز تصرف فيه بالكسر وغيره موقوف على صحة الوصية ، وصحتها
موقوف على كسره فيدور ، ولو قيل : أنه يمكن كسره من غير الموصى له قبل
دفعه إليه ليندفع الدور ، جاء فيه ما تقدم من زوال اسم العود الذي هو متعلق
الوصية ، فلا يكون بعد كسره موصى به ، فلا يحصل بدفعه إلى الموصى له
الامتثال ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن مبنى كلامه ( قدس سره ) على أنه بالكسر يخرج عن
كونه عودا ، فلو دفع بعد الكسر إلى الموصى له لم يصدق الاتيان بالوصية والامتثال
لها ، وفيه أن أحد أفراد العود عود الخشب ، وهذا بعد الكسر وإن خرج عن عود
اللهو ، إلا أنه لا يخرج عن عود الخشب ، قال في كتاب المصباح ، المنير : وعود اللهو
وعود الخشب ، جمعه أعواد وعيدان ونحوه في القاموس ، وحينئذ فيرجع الكلام
إلى ما ذكره ذلك القائل من صحة الوصية متى أزيلت عنه صفة المحرمة ، وحول
إلى غيرها من الصفات المحللة ، وأن هذا العود بكسره قد خرج عن عود اللهو ،
وصار من قبيل عود الخشب ، الذي منافعه المترتبة عليه محللة .
ثم إنه قال في المسالك على أثر الكلام المتقدم : والأقوى أنه إن أمكن
إزالة الصفة المحرمة مع بقاء اسمه ، صحت الوصية ، وإلا بطلت لحصره فيما عنده ،
وهو ينافي تحصيل عود من خارج ، ولم يوجد عنده ما يتناوله الاسم شرعا ،
فيكون ذلك بمنزلة ما لو أوصى بالمحرم ، انتهى .
أقول : قد عرفت بما أوضحناه بقاء اسم العود على الباقي بعد الكسر ، فتصح
الوصية ، ولا يحتاج إلى تحصيل عود من خارج بأي معنى كان ، فإن الموجود عنده
بعد الكسر مما يتناوله اسم العود ، فلا موجب لبطلان الوصية ، والله العالم .
السادس : قال المحقق في الشرايع : وتصح الوصية بالكلاب المملوكة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 452
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٢