أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو ، وعيدان قسي ، وعيدان عصي ، وعيدان
المسقف ، والبنيان ، وأيده بعضهم بوجوب تنفيذ الوصية بحسب الامكان لعموم " فمن
بدله بعدما سمعه " وهو لا يتم إلا بذلك .
وقال الشيخ في المبسوط : اطلاق قوله عود من عيداني ينصرف إلى العود
الذي يضرب به للهو ، لأن ذلك يسمى بالاطلاق عودا " في العادة ، ثم ينظر فإن كان
له منفعة غير الضرب صحت الوصية ، وإن لم تكن له منفعة مباحة ولا يصلح إلا
للعب بطلت الوصية .
أقول : لا ريب أن لفظ العود هنا من الألفاظ المشتركة ، ومن شأن اللفظ
المشترك أن لا يحمل على أحد معانيه إلا بالقرينة ، وفي كون ما ذكروه من صون
المسلم عن المحرم قرينة على المحلل على اطلاقه محل اشكال ، سيما مع شيوع
استعمال المسلمين للهو واللعب بالعود وغيره ، فلو ثبت ذلك بحال الموصي وما هو
عليه من التورع عن المحرمات ، أو عدم ذلك ولو في ساير الحالات لكان حسنا .
نعم لو لم يكن له عود لهو بالكلية ، انصرف إلى المحلل بغير اشكال ، وإن
كان للفظ أعم من المحرم ، ولو لم يكن له إلا العود المحرم قيل تبطل الوصية ،
لانصرافه إلى غير المشروع ، حيث لم يكن له غيره ، والحال أنه قد خصها بما هو
له ، فلا ينتقل إلى تحصيل غيره .
وظاهر كلام الشيخ المتقدم أنه إن كان له منفعة مباحة غير الضرب صحت
الوصية ، وإلا فلا ، وقيل : تصح الوصية به ، ولكن تزال عنه الصفة المحرمة ،
بأن يحول منها إلى غيرها من الصفات المحللة إن أمكن ، وإلا بطلت الوصية ،
واطلاق العبارة يقتضي أن زوال الصفة المحرمة مع بقاء المنفعة لو تحقق بكسره
والانتفاع بخشبه في بعض المنافع المحللة ، يكفي في الصحة على هذا القول .
واستشكل في المسالك في ذلك بأنه يخرج بالكسر عن كونه عودا " لأن
وصيته معتمدة على وصف العود فكسره خروج عن الاسم ، ثم قال : لا يقال : إذا