تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو ، وعيدان قسي ، وعيدان عصي ، وعيدان المسقف ، والبنيان ، وأيده بعضهم بوجوب تنفيذ الوصية بحسب الامكان لعموم " فمن بدله بعدما سمعه " وهو لا يتم إلا بذلك .
وقال الشيخ في المبسوط : اطلاق قوله عود من عيداني ينصرف إلى العود الذي يضرب به للهو ، لأن ذلك يسمى بالاطلاق عودا " في العادة ، ثم ينظر فإن كان له منفعة غير الضرب صحت الوصية ، وإن لم تكن له منفعة مباحة ولا يصلح إلا للعب بطلت الوصية . أقول : لا ريب أن لفظ العود هنا من الألفاظ المشتركة ، ومن شأن اللفظ المشترك أن لا يحمل على أحد معانيه إلا بالقرينة ، وفي كون ما ذكروه من صون المسلم عن المحرم قرينة على المحلل على اطلاقه محل اشكال ، سيما مع شيوع استعمال المسلمين للهو واللعب بالعود وغيره ، فلو ثبت ذلك بحال الموصي وما هو عليه من التورع عن المحرمات ، أو عدم ذلك ولو في ساير الحالات لكان حسنا . نعم لو لم يكن له عود لهو بالكلية ، انصرف إلى المحلل بغير اشكال ، وإن كان للفظ أعم من المحرم ، ولو لم يكن له إلا العود المحرم قيل تبطل الوصية ، لانصرافه إلى غير المشروع ، حيث لم يكن له غيره ، والحال أنه قد خصها بما هو له ، فلا ينتقل إلى تحصيل غيره . وظاهر كلام الشيخ المتقدم أنه إن كان له منفعة مباحة غير الضرب صحت الوصية ، وإلا فلا ، وقيل : تصح الوصية به ، ولكن تزال عنه الصفة المحرمة ، بأن يحول منها إلى غيرها من الصفات المحللة إن أمكن ، وإلا بطلت الوصية ، واطلاق العبارة يقتضي أن زوال الصفة المحرمة مع بقاء المنفعة لو تحقق بكسره والانتفاع بخشبه في بعض المنافع المحللة ، يكفي في الصحة على هذا القول . واستشكل في المسالك في ذلك بأنه يخرج بالكسر عن كونه عودا " لأن وصيته معتمدة على وصف العود فكسره خروج عن الاسم ، ثم قال : لا يقال : إذا