تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
مع خلوه من الدليل الواضح ، هو وقوف الناظر في الكتاب على ما في هذه المسائل من كلام الأصحاب ( رحمهم الله ) فلعله يتشوق نفسه إلى الوقوف على كلامهم ، ونقضهم فيها وابرامهم ، وقد أشرنا في غير موضع مما تقدم أن الغرض من الكتاب هو أن لا يحتاج الناظر فيه إلى مراجعة شئ من كتب الأخبار ، لإحاطتهم فيه بجميع أخبار كل مسألة مسألة ، وكذلك لا يحتاج إلى مراجعة كتب الأصحاب للاطلاع على ما ذكروه في كل مسألة مسألة حسب الامكان ، وإلا فاستقصاء كلامهم في كل مسألة مسألة مما يتعذر غالبا " ، فيكون كتابنا هذا مغنيا " عن مراجعة غيره من كتب الأخبار ، وكتب الفروع في الجملة إن شاء الله تعالى .
الثالث : الظاهر أنه لا اشكال في أنه لو أوصى له بثلث ماله مشاعا " فإن الموصى له من كل شئ من التركة ثلثه حاضرا " كان أو غائبا " عينا " كان أو دينا " فهو شريك للورثة في كل جزء جزء من التركة . أما لو أوصى له بثلث التركة معينا " في عين مخصوصة ، كدار مخصوصة ، أو عبد مخصوص ، فإن الموصى له يملكه بالقبول ، وموت الموصي ولا اعتراض ، للورثة من حيث اختصاصه بالعين عنهم ، ولهم منها الثلثان ، لأنه لا خلاف في أن للموصي ثلث ماله ، يتصرف فيه كيف شاء ، وأنه لا يتوقف على إذن الورثة ، غاية الأمر أنه بعد أن خصه بهذه العين من حيث كونها ثلث التركة ، وهو لا يملك من هذه العين إلا ثلثها ، جعل ما بأيديهم من ضعف الوصية من جملة التركة كالقيمة الشرعية عما يستحقونه من ثلثي هذه العين ، هذا إذا كان ضعف الموصى به بأيديهم كما هو المفروض . أما لو لم يكن بأيديهم بأن كان له مال غائب ، أو بيد متغلب ، فإن لم يكن بأيديهم من التركة شئ أصلا ، فللموصى له ثلث تلك العين خاصة ، وكان انتقال ثلثيها موقوفا على تمكين الوارث من ضعفها من التركة ، وإن كان بيدهم شئ لا يقوم بالنصف فله من العين ما يحتمله الثلث منها ومما بأيديهم من التركة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 449 | المحقق البحراني