والباقي يصير موقوفا لا نحكم به لأحد منهما حتى يتضح الحال ، فيجعل أمانة بيد
الحاكم أو أمينه أو من يتفقان عليه إلى أن يتبين الأمر ، لحصول الغائب وعدمه .
ثم إن هذا القدر المتخرج من الثلث المحصر في بعض هذه العين منجز هل
يتسلط الموصى له عليه أم لا ؟ بل يمنع من التصرف فيه وإن كان ملكا له ، وجهان :
اختار أولها في المسالك ، قال لوجود المقتضي وهو ملكه له بالوصية المحكوم
بصحتها بالنسبة إلى الثلث على كل حال ، لأن غاية ما هناك تلف الغائب بأجمعه
فيكون الحاضر هو مجموع التركة فيملك ثلثه بغير مانع ، ثم ذكر وجه المنع
ورده بما هو مذكور ثمة .
الرابع : قالوا : لو أوصى بثلث عبده فتبين أنه ليس له من العبد إلا ثلثه ،
وأن ثلثيه ، مستحق للغير ، فإن الوصية تصح في ذلك الثلث ، ثم إن كان الموصي
لا يملك غير ذلك العبد لم تنفذ وصيته المذكورة ، إلا في ثلث الثلث الذي يستحقه ،
ووقف في ثلثيه على الإجازة ، وإن ملك غيره اعتبر خروج ثلث العبد من ثلث
التركة .
ونقل عن بعض العامة ، أنه حكم بنفوذ الوصية في المسألة المذكورة في ثلث
الثلث خاصة ، والذي عليه الأصحاب كما عرفت أن الوصية إنما تنصرف إلى مستحقه
خاصة ، وهو الثلث على التفصيل المتقدم ، وما ذهب إليه ذلك القائل كأنه منزل
على الإشاعة ، وجواز الوصية بمال الغير ، بمعنى أنه لو أوصى بثلث شايع في العبد
وهو ملك الجميع من الموصي وباقي الشركاء ، فلا تنفذ وصيته فيه ، بل إنما تنفذ
في ثلثه ، ويرجع إلى كون موصى به ثلث الثلث ، ورده الأصحاب بأن الوصية
لا تصح إلا بما يملكه الموصي ، فلو أوصى بمال الغير لغت ، فلا تنزل على الإشاعة
المستلزمة للوصية بمال الغير .
الخامس : المشهور في كلام المتأخرين أنه لو أوصى بما يقع اسمه على
المحلل والمحرم انصرف اللفظ إلى المحلل ، صونا " للمسلم عن المحرم كما إذا
الحدائق الناضرة — صفحة 450
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٠