تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
النيابة فظاهر ، ولهذا وضع الشارع نصيبا " للعامل ، ولا خلاف أنه يجب دفع الزكاة إلى الإمام والعامل ، ويبرأ ذمة الدافع ، وإن تلف لأنهما كالوكيلين لأهل السهمين ، وأي استبعاد في أن يقول الفقير : وكلتك في قبض ما يدفعه المالك إلي عن زكاته ، ولا يستلزم ذلك استحقان المطالبة ، بل إذا اختار المالك الدفع إلى ذلك الفقير جاز الدفع إلى وكيله ، انتهى . أقول : والمسألة لا يخلو عن شوب الاشكال ، وإن كان قول ابن إدريس هو الأقرب إلى جادة الاعتدال ، أما ما ذكره العلامة من أنه عمل مباح يقبل النيابة ، فإنه مصادرة ظاهرة ، لأن هذا هو عين المدعى ، إذ الخصم ينكر ذلك . وما ذكره من الدفع إلى الإمام بيده أو يد عامله ، ففيه أنه ليس كون الإمام هنا وكيلا " عن المستحقين بأولى من كونه وكيلا " عن المالك ، ويكون نائبا " منابه في تفريقه على المستحقين ، ولهذا إن بعض الأصحاب صرح بكونه وكيلا " عن المالك . وكيف كان فهو مستثنى بالنصوص الدالة على ذلك ، حتى قيل : بوجوب الدفع إليه ، وإن كان المشهور الاستحباب ونائبه عليه السلام في معناه . وإنما يبقى الكلام فيما عداه ، ومما يتفرع على ذلك أنه لو تلف المال في يد الوكيل بتفريط أو غير تفريط فمقتضى كلام القائل بالجواز براءة ذمة المالك وهو مشكل ، لأنه مأخوذ عليه بظواهر النصوص في براءة ذمة الدافع إلى المستحق ، والمتبادر منه كما هو الشايع المتعارف هو الدفع إليه بيده ، والحال أنه لم يدفع إليه بيده ، وكون الدفع إلى وكيله دفعا " إليه ، يتوقف على قيام الدليل على صحة الوكالة في هذه المسألة . ومما يتفرع على ذلك أيضا " أنه لو تصرف الوكيل في المال المدفوع إليه صح ذلك ومضى ، لأن المستحق الذي وكله لا يستحق المطالبة به ، لأنه لا يصير ملكا له إلا بعد قبضه ، فلا يستحق المطالبة به ، والدافع قد برئت ذمته كما هو المفروض