تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ومنها الجهاد قال في المبسوط : وأما الجهاد فلا تصح النيابة فيه على حال ، لأن كل من حضر الصف توجه فرض القتال إليه ، وكيلا " كان أو موكلا " ، وقد روى أنه تدخله النيابة ، قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : والمعتمد دخول النيابة فيه ، ولذا يصح الاستيجار عليه ، وهذا اختيار ابن البراج ، انتهى . أقول : ما نقله الشيخ من وجود الرواية بالنيابة لا تحضرني الآن ، فإن ثبت فلا معدل عن القول بها ، وبه يزول الاشكال ، ويضعف ما ذهب إليه ، وما استدل به العلامة قوي أيضا " إن ثبت صحة الاستيجار عليه ، كما ادعاه . ومنها وكالة الرجل لزوجته في طلاق نفسهما منه ، قال في المبسوط : وأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق نفسها عند الفقهاء وفيه خلاف بين أصحابنا ، والأظهر أنه لا يصح ، وتبعه ابن إدريس قال في المختلف : والوجه عندي الجواز ، لنا أنه فعل تدخله النيابة صدر من أهله في محله ، فكان واقعا " ، عملا " بالأصل ، ولا يخفى أن ما استدل به ، لا يخرج عن المصادرة ، وأنه عين المدعى ، وأما التمسك بأصالة الصحة فهو أيضا " لا يخلو من الاشكال . ومنها توكيل الكافر في تزويج المسلمة ، منع عنه في المبسوط ، وجوزه ابن إدريس ، واختار في المختلف ما ذهب إليه الشيخ ، واستدل عليه بأنه نوع سلطنة ، وثبوت ولاية وسبيل على المسلم ، فلا يصح لقوله تعالى ( 1 ) " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . أقول : لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن ، ثم قال : احتج بالأصل والجواب المنع من التمسك به مع قيام منافيه . ومنها من وكل غيره في طلاق زوجته وهو حاضر ، فذهب الشيخ وجماعة منهم ابن البراج وأبو الصلاح إلى عدم جواز ذلك ، وذهب ابن إدريس ومن تأخر عنه إلى الجواز ، وسيأتي تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 141 .