تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لأن كل واحد منضبط برعاية المصلحة على اعترفوا به ، وذلك مشترك بين الأمرين ، فالأقوى الجواز مطلقا " ، انتهى . أقول : لا يخفى أن العموم المستفاد من هذه الأمثلة التي ذكرها في التذكرة مما ينافي اعتبار المصلحة ، كما أن تقييد هذا العموم مناف أيضا " ، فإن ظاهر هذا العموم أن للوكيل اخراجه من جميع ما يملكه من أموال عينية وحقوق شرعية واثبات ما عليه ربما لا يمكنه الخروج عن عهدته ، وجميع ذلك خلاف المصلحة عرفا " وعادة كما أنه لو فصل كان كذلك ، فكلام المحقق لا يخلو عن قرب ، إلا أن يقال : إنه قد رضي بذلك ، فهو في حكم ما لو فعل ذلك بنفسه ، " والناس مسلطون على أموالهم " فيصح بناء على ذلك ، ولا ثمرة هنا للتقييد بالمصلحة ، لأنه من الظاهر المعلوم عدم المصلحة ، لو فعل ذلك تفصيلا " ، مع قولهم بالجواز فكذا في صورة الاجمال الذي هو بمعناه . وبالجملة فالأمر دائر بين احتمال عدم الصحة من لزوم الضرر ، وبين احتمال الصحة بناء على رضاه بذلك ، لمعلومية ذلك عنده ، كما أنه لو فعله بنفسه كان كذلك ، وأم التقييد بالمصلحة وعدمها فلا مدخل له هنا . نعم لقائل أن يقول : إن ما ادعيتموه من أن للانسان أن يفعل بنفسه وماله ما شاء ممنوع ، فإنه متى تجاوز في التصرف إلى حد يوجب الاسراف وادخال الضرر على نفسه ، كان ممنوعا " بالآيات والروايات الدالة على تحريم الاسراف ، ووجوب دفع الضرر عن النفس والمال ( 1 ) ، وحينئذ فيرجع الأمر إلى اعتبار المصلحة في تصرفه بنفسه أو وكيله ، وعلى هذا فيمكن القول ببطلان الوكالة في صورة العموم على وجه المذكور ، لادخاله الضرر على نفسه ، لأن مقتضى هذا العموم الضرر كما عرفت ، كما أنه لو فصل هذا العموم كان ضررا " بينا " ، فتبطل الوكالة في الموضعين ، ويمكن أن يقال : بالصحة نظرا " إلى أنه وإن كان مقتضى العموم ذلك ، إلا أن تقييد تصرف الوكيل بالمصلحة يزيل ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 52 عدة روايات باب فضل القصد ، الوسائل ج 15 ص 261 ب 27 .