يلزمه فيه هبة ماله ، وتطليق نسائه ، واعتاق رقيقه ، وأن يزوجه نساء كثيرة ،
وتلزمه المهور الكثيرة ، والأثمان العظيمة فيلزم الغرر العظيم .
والجواب أنا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة ، وكلما لا مصلحة فيه
لم ينفذ تصرف الوكيل ، كما لو وكله في بيع شئ وأطلق ، فإنه لا يبيع إلا نقدا "
بثمن المثل من نقد البلد ، فكذا في الوكالة العامة ، انتهى .
أقول : ما نقل عن الشيخ هنا هو مذهبه في الخلاف ، وأما في النهاية فإنه
قد وافق الأصحاب ، والقول بالصحة منقول أيضا " عن الشيخ المفيد وسلار ، وابن
البراج ، وابن إدريس ، وهو المشهور بين المتأخرين ، إلا أن ظاهر الشرايع الميل
إلى ما ذكره في الخلاف ، حيث قال : ولو وكل على كل قليل وكثير لا يصح لما
يتطرق من الضرر ، وقيل : يجوز ، ويندفع الخبال باعتبار المصلحة ، وهو بعيد
عن موضع الفرض ، نعم لو وكل على ما يملك صح ، لأنه يناط بالمصلحة .
قال في المسالك : والجواز مذهب الأكثر ، لاندفاع الغرر والضرر بمراعاة
المصلحة في فعل الوكيل مطلقا " ، والمصنف رد هذا القيد بأنه بعيد عن موضع
الفرض ، فإن الفرض كونه وكيلا " في كل شئ فيدخل فيه عتق عبيده ، وتطليق
نسائه ، وهبة أملاكه ، ونحو ذلك مما يوجب الضرر ، والتقييد خروج عن الكلية ،
وجوابه أن القيد معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم ، حتى لو خصص بفرد
واحد تقيد بالمصلحة ، فكيف بمثل هذا العام المنتشر ، وفرق المصنف بين هذا
العام وبين ما خصصه بوجه ، كقوله وكلتك على ما أملك ونحوه ، لاندفاع .
معظم الغرر ، نظرا " إلى أن رعاية المصلحة في الأمور المنتشرة أمر خفي جدا " ،
فإذا خصص متعلقها سهلت ، وهو غير واضح ، لأن رعاية المصلحة تضبط الأمرين ،
وانتشار الأمور لا يمنع من ذلك ، فإن مرجع المصلحة إلى نظر الوكيل ، فما
علم فيه المصلحة يفعله ، وما اشتبه عليه يمتنع فعله ، ولأنه لو فصل ذلك العام
المنتشر فقال : وكلتك في عتق عبيدي ، وتطليق زوجاتي وبيع أملاكي صح ،
الحدائق الناضرة — صفحة 43
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣