تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
يلزمه فيه هبة ماله ، وتطليق نسائه ، واعتاق رقيقه ، وأن يزوجه نساء كثيرة ، وتلزمه المهور الكثيرة ، والأثمان العظيمة فيلزم الغرر العظيم . والجواب أنا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة ، وكلما لا مصلحة فيه لم ينفذ تصرف الوكيل ، كما لو وكله في بيع شئ وأطلق ، فإنه لا يبيع إلا نقدا " بثمن المثل من نقد البلد ، فكذا في الوكالة العامة ، انتهى . أقول : ما نقل عن الشيخ هنا هو مذهبه في الخلاف ، وأما في النهاية فإنه قد وافق الأصحاب ، والقول بالصحة منقول أيضا " عن الشيخ المفيد وسلار ، وابن البراج ، وابن إدريس ، وهو المشهور بين المتأخرين ، إلا أن ظاهر الشرايع الميل إلى ما ذكره في الخلاف ، حيث قال : ولو وكل على كل قليل وكثير لا يصح لما يتطرق من الضرر ، وقيل : يجوز ، ويندفع الخبال باعتبار المصلحة ، وهو بعيد عن موضع الفرض ، نعم لو وكل على ما يملك صح ، لأنه يناط بالمصلحة . قال في المسالك : والجواز مذهب الأكثر ، لاندفاع الغرر والضرر بمراعاة المصلحة في فعل الوكيل مطلقا " ، والمصنف رد هذا القيد بأنه بعيد عن موضع الفرض ، فإن الفرض كونه وكيلا " في كل شئ فيدخل فيه عتق عبيده ، وتطليق نسائه ، وهبة أملاكه ، ونحو ذلك مما يوجب الضرر ، والتقييد خروج عن الكلية ، وجوابه أن القيد معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم ، حتى لو خصص بفرد واحد تقيد بالمصلحة ، فكيف بمثل هذا العام المنتشر ، وفرق المصنف بين هذا العام وبين ما خصصه بوجه ، كقوله وكلتك على ما أملك ونحوه ، لاندفاع . معظم الغرر ، نظرا " إلى أن رعاية المصلحة في الأمور المنتشرة أمر خفي جدا " ، فإذا خصص متعلقها سهلت ، وهو غير واضح ، لأن رعاية المصلحة تضبط الأمرين ، وانتشار الأمور لا يمنع من ذلك ، فإن مرجع المصلحة إلى نظر الوكيل ، فما علم فيه المصلحة يفعله ، وما اشتبه عليه يمتنع فعله ، ولأنه لو فصل ذلك العام المنتشر فقال : وكلتك في عتق عبيدي ، وتطليق زوجاتي وبيع أملاكي صح ،