تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
على هذا القول ، وهذا عين السفسطة ، ودعوى كون قبض الوكيل في حكم قبض الموكل ، يتوقف على صحة التوكيل بالدليل في الصورة المذكورة ، ويمكن أن يستدل لما ذكره العلامة بعموم أدلة الوكالة ، وليس هنا ما يصلح للمنع إلا عدم تعيين الدفع إلى ذلك الموكل ، وجواز العدول عنه إلى غيره ، وهذا لا يصلح للمانعية ، إذ يكفي بناء على تسلميه أن يكون ذلك حقا " له في الجملة ، وهو هنا كذلك ، ويمكن أن يؤيد ذلك بما صرحوا به من جواز الدفع إلى أطفال المؤمنين ، وأنه يدفع إلى وليهم إن كان ، أو عدل يقوم بانفاقه عليهم ، وبالجملة فإن المسألة لعدم الدليل الواضح باقية في قالب الاشكال ، والله سبحانه العالم . الثالث : قد عرفت أن من جملة الشروط العلم بما فيه التوكيل ، ولو اجمالا " قال في التذكرة : لا يشترط في متعلق الوكالة وهو ما وكل فيه أن يكون معلوما " من كل وجه ، فإن الوكالة إنما جوزت لعموم الحاجة ، وذلك يقتضي المسامحة فيها ، ولكن يجب أن يكون مبينا " من بعض الوجوه ، حتى لا يعلم الغرر ، ولا فرق في ذلك بين الوكالة العامة والخاصة ، فأما الوكالة العامة بأن يقول وكلتك في كل قليل وكثير ، فإن لم يصنف إلى نفسه فالأقوى البطلان ، لأنه لفظ مبهم بالغاية ، ولو ذكر الإضافة إلى نفسه وقال : وكلتك في كل أمر هو لي أو في كل أموري أو في كل ما يتعلق بي ، أو في جميع حقوقي ، أو في كل قليل وكثير من أموري ، أو فوضت إليك جميع الأشياء التي تتعلق بي ، أو أنت وكيل مطلقا " تصرف في مالي كيف شئت ، أو فصل الأمور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة ، وفصلها فقال : وكلتك ببيع أملاكي وتطليق زوجاتي واعتاق عبيدي أو لم يفصل على ما تقدم أو قال : وكلتك في كل أمر هو لي مما يناب فيه ، ولم يفصل أجناس التصرفات أو قال : أقمتك مقام نفسي في كل شئ فالوجه عندي الصحة في الجميع ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وقال الشيخ : لا تصح الوكالة العامة ، وهو قول العامة ، إلا ابن أبي ليلى لما فيه من الغرر العظيم ، والخطر الكثير ، لأنه