تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ومنها أن يتوكل المسلم للذمي على المسلم ، وظاهر الخلاف المنع منه ، وكذا في النهاية ، وهو ظاهر الشيخ المفيد أيضا " ، ومنع أبو الصلاح من ذلك ، وصرح ابن إدريس والعلامة في المختلف بالجواز ، قال في المختلف : لنا الأصل الدال على الجواز السالم عن المعارضة باثبات السبيل للكافر على المسلم . ومنها توكيل الحاضر في الخصومة من غير أن يلزمه الحضور رضي خصمه بذلك أم لا ، والمشهور الجواز ، وذهب ابن الجنيد إلى أنه مع حضوره لا يجوز إلا أن يرضى الخصم بمخاصمة وكيل خصمه .
ومنها أيضا " قبض الزكاة والخمس ، فهل يجوز للفقير والسيد التوكيل في قبض ذلك له ممن عليه ذلك ، قولان : الجواز وهو قول المبسوط ، والمختلف والتذكرة ، والمنع وهو قول ابن إدريس ، وابن البراج ، إما اخراجهما فلا خلاف نصا " وفتوى في ذلك . قال ابن إدريس : قال بعض أصحابنا يجوز من أهل السهمين التوكيل في قبضها ، وقال ابن البراج : لا يجوز ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنه لا دلالة عليه ، فمن ادعى ذلك فقد أثبت حكما " شرعيا " يحتاج في اثباته إلى دليل شرعي ولا دلالة ، وأيضا " فالذمة مرتهنة بالزكاة ، ولا خلاف بين الأمة إن دفعها إلى مستحقها يبرء الذمة بيقين ، وليس كذلك إذا سلمه إلى الوكيل ، لأن الوكيل ليس هو من الأصناف الثمانية بغير خلاف ، لأن الزكاة والخمس لا يستحقهما وحاد بعينه ، ولا يملكهما إلا بعد قبضه لهما ، فتعين له ملكهما ، والوكيل لا يستحق إلا ما تعين ملكه للموكل ، واستحق المطالبة به ، وكل واحد من أهل الزكاة والخمس لا يستحق المطالبة بالمال ، لأن الانسان مخير في وضعه فيه ، أو في غيره ، فلا يجبر على تسليمه إليه ، انتهى . واستدل في المختلف على ما ذهب إليه من الجواز ، فقال لنا : أنه عمل مباح يقبل النيابة ، فصحت الوكالة فيه ، أما إباحته فلا شك فيه ، وأما قبوله
الحدائق الناضرة — صفحة 40 | المحقق البحراني