المنع ، ومنها عتق العبد عن كفارة وجبت عليه ، ومنها أداء الزكاة الواجبة
والخمس فإنه يجوز التوكيل فيها بغير اشكال وكذا الزكوات المستحبة .
وأما الالتقاط والاحتطاب والاحتشاش فالكلام فيها مبني على ما تقدم
تحقيقه في الشركة في المسألة الثانية من الفصل الثالث اللواحق من الكتاب
المذكور ، ومن ذلك يعلم أن هذه الأشياء مما قد اختلف فيه كلامهم .
وهنا مواضع قد وقع الخلاف في جواز التوكيل فيها ، منها الاقرار بأن
يقول وكلتك لتقر عني لفلان بكذا وكذا ، فذهب الشيخ إلى جواز التوكيل
فيه ، هو أحد قولي الشافعية ، لأنه قول يلزم به الحق فأشبه الشراء وساير
التصرفات ، وتردد في التذكرة ، ومن ذهب إلى المنع علله بأن الاقرار اخبار بحق
عليه ، ولا يلزم الغير إلا على وجه الشهادة ، ولا يليق التوكيل بالانشاءات .
ومنها أيضا " التوكيل في اثبات الحدود التي هي حق الله سبحانه ، وأما ما يتعلق
بالآدميين فقد جوزوا الوكالة فيه ، ووجه المنع من التوكيل فيها أنه مبنية على
التخفيف ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " ادرأوا الحدود بالشبهات "
والتوكيل يؤدي إلى اثباتها ، والقول بذلك مذهب الفضلين ، في غير التذكرة ،
وأما في التذكرة فإنه قال : ويجوز التوكيل في اثبات حدود الله سبحانه ، وبه
قال بعض العامة ، ثم نقل خبرا " من أخبار العامة يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وكل في اثبات الحد واستيفائه ، ثم قال : ولأن الحاكم إذا استناب
نائبا " في عمل فإنه يدخل في تلك النيابة الحدود واثباتها فإذا دخلت في التوكيل
بالعموم فبالتخصيص أولى ، ثم نقل عن الشافعي المنع من التوكيل في اثباتها ،
محتجا " بما تقدم ثم رده بأن للوكيل أن يدرء بالشبهة ، وإلى هذا القول قال في
المسالك محتجا " بما ذكره العلامة هنا ، وأجاب عن دليل المانع بما أجاب به
هنا أيضا " .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 53 ح 12 ، الوسائل ج 18 ص 336 ح 4 .