تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
المنع ، ومنها عتق العبد عن كفارة وجبت عليه ، ومنها أداء الزكاة الواجبة والخمس فإنه يجوز التوكيل فيها بغير اشكال وكذا الزكوات المستحبة . وأما الالتقاط والاحتطاب والاحتشاش فالكلام فيها مبني على ما تقدم تحقيقه في الشركة في المسألة الثانية من الفصل الثالث اللواحق من الكتاب المذكور ، ومن ذلك يعلم أن هذه الأشياء مما قد اختلف فيه كلامهم . وهنا مواضع قد وقع الخلاف في جواز التوكيل فيها ، منها الاقرار بأن يقول وكلتك لتقر عني لفلان بكذا وكذا ، فذهب الشيخ إلى جواز التوكيل فيه ، هو أحد قولي الشافعية ، لأنه قول يلزم به الحق فأشبه الشراء وساير التصرفات ، وتردد في التذكرة ، ومن ذهب إلى المنع علله بأن الاقرار اخبار بحق عليه ، ولا يلزم الغير إلا على وجه الشهادة ، ولا يليق التوكيل بالانشاءات . ومنها أيضا " التوكيل في اثبات الحدود التي هي حق الله سبحانه ، وأما ما يتعلق بالآدميين فقد جوزوا الوكالة فيه ، ووجه المنع من التوكيل فيها أنه مبنية على التخفيف ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " ادرأوا الحدود بالشبهات " والتوكيل يؤدي إلى اثباتها ، والقول بذلك مذهب الفضلين ، في غير التذكرة ، وأما في التذكرة فإنه قال : ويجوز التوكيل في اثبات حدود الله سبحانه ، وبه قال بعض العامة ، ثم نقل خبرا " من أخبار العامة يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل في اثبات الحد واستيفائه ، ثم قال : ولأن الحاكم إذا استناب نائبا " في عمل فإنه يدخل في تلك النيابة الحدود واثباتها فإذا دخلت في التوكيل بالعموم فبالتخصيص أولى ، ثم نقل عن الشافعي المنع من التوكيل في اثباتها ، محتجا " بما تقدم ثم رده بأن للوكيل أن يدرء بالشبهة ، وإلى هذا القول قال في المسالك محتجا " بما ذكره العلامة هنا ، وأجاب عن دليل المانع بما أجاب به هنا أيضا " .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 53 ح 12 ، الوسائل ج 18 ص 336 ح 4 .