تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
يتضمن استمتاعا " ، والظهار واللعان وقضاء العدة والجناية ، والالتقاط والاحتطاب والاحتشاش ، وإقامة الشهادة إلا على وجه الشهادة على الشهادة . وعدوا من الثاني البيع ، وقبض الثمن ، والرهن والصلح ، والحوالة والضمان والشركة والعارية ، واختلفوا في جملة الأفراد كما سيأتي التنبيه عليها انشاء الله تعالى . أقول : لا يخفى أن الظاهر أن بناء هذا الضابط إنما هو على التقريب في جملة من هذه المعدودات ، وإلا فإنه لا نص على هذا الضابط ، ولا دليل عليه من الأخبار .
أما العبادات فالتقريب فيها أنه لما كان المقصود منها الانقياد والخضوع والخشوع لله سبحانه ، وتهذيب النفس الأمارة وتذليلها كان مستلزما " للمباشرة ، وفعل المكلف بنفسه ليترتب عليه الأغراض المذكورة ، ولا ينافي ذلك الاستنابة في غسل أعضاء الطهارة مع العجز في الطهارة المائية ، أو الترابية فإنه لا يسمى وكالة ، ولذلك تجوز الاستنابة فيه ، لمن لا يصح توكيله كالمجنون والصغير والنية في ذلك من المكلف إذ لا عجز فيها إلا مع زوال التكلف بالكلية ، وأما تطهير الثوب والبدن من النجاسة فليس في حد ذاته من العبادات ، ليمتنع التوكيل فيه ، وإن ألحق بها من حيث استحباب النية ، ولهذا يحكم فيه بالطهارة بحصول الغسل كيف اتفق وإن كان لا من قصد ولا نية بالكلية . نعم قد استثنى من العبادات هنا مواضع : منها الصلاة الواجبة كركعتي الطواف حيث تجوز الاستنابة في الحج الواجب مع العذر ، ومنها الحج في الصورة المذكورة ، ومنها الحج المندوب وركعتا الطواف فيه ، والطواف المندوب حيث يناب فيه وصلاة الزيارة ، وأما غيرها من النوافل والصوم المندوب ففي جواز التوكيل فيه اشكال ، واطلاق جمع من الأصحاب المنع من الاستنابة في العبادات يشملهما ، وإن قيد الاطلاق في غيرهما لقيام الدليل عليه ، ويبقى ما عداه على