واحد كما ذكره ، لحصل التدافع بين كلاميه ، فكيف يصرح في محل واحد في
بعض الأمثلة بأنه لا يصح التوكيل ، لأنه لا يملك التصرف ، ويقول في نظيره أنه
يصح ، لأن ذلك مملوك للموكل .
وبالجملة فإن الفرق بين وقوع الشئ أصالة وتبعا غير عزيز في الأحكام ،
وقد تقدم في الضمائم إلى ما لا يصح بيعه منفردا " ما هو ظاهر في ذلك ، ومنه أيضا "
عدم جواز الوقف على من لم يوجد أصالة ، وصحة الوقف عليه تبعا " فلو وقف
على من سيولد له بطل اتفاقا " ، وعلى من ولد ومن سيولد صح اتفاقا .
نعم يبقى الكلام في الدليل الدال على هذا الشرط ، ولا أعلم لهم دليلا " زيادة
على ما يفهم من الاتفاق الذي ادعاه المحقق الشيخ علي ، وفيه ما عرفت في غير
مقام مما تقدم فالمسألة غير خالية ، من الاشكال ، كما في غيرها من مسائلهم الجارية
على هذا المنوال .
الثاني : قد عرفت أن من الشروط قبول الفعل الموكل فيه للنيابة ، والأصحاب
قد جعلوا لذلك ضابطا " ، فقالوا " : إن كلما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلف
مباشرة فإنه لا يقبل التوكيل ، ولا تصح فيه النيابة ، فكلما جعل ذريعة إلى غرض
لا يختص بالمباشرة تصح النيابة فيه .
قال في التذكرة ، الضابط فيما تصح فيه النيابة وما لا يصح أن نقول : كلما
يتعلق غرض الشارع بايفائه من المكلف مباشرة لم تصح فيه الوكالة ، وأما ما لا
يتعلق عرض الشارع بحصوله من مكلف معين ، بل غرضه حصوله مطلقا ، فإنه
تصح فيه الوكالة وذلك لأن التوكيل تفويض وإنابة ، فلا يصح فيما لا تدخله
النيابة ، انتهى .
وعدوا من الأول الطهارة ، وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة ،
إلا أن ذلك ليس وكالة ، والصلاة الواجبة ما دام حيا " ، وكذا الصوم والاعتكاف
والحج الواجب مع القدرة ، والأيمان والنذور والغصب والقسم بين الزوجات لأنه
الحدائق الناضرة — صفحة 36
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٦