أقول : ومنه يعلم أن الاكتفاء بحصول الملك وقت التصرف مختص بالعامة
كما تقدم نقله عن بعض الشافعية ، وقد تلخص من ذلك أنه متى كان شرط الوكالة
ذلك امتنع التوكيل في هذه الأفراد المعدودة ، إلا أنه قد أورد المحقق الأردبيلي
هنا عليهم اشكالا " ، وهو أنهم قد حكموا بجواز التوكيل للطلاق في طهر المواقعة
وفي حال الحيض ، وأنهم يجوزون التوكيل في تزويج امرأة وطلاقها قبل التزويج
وكذا في شراء عبد وعتقه من غير نزاع ، ثم نقل عن التذكرة التصريح بذلك ،
ثم قال : وأيضا " يجوزون الطلقات الثلاث مع رجعتين بينهما ، ومعلوم جواز عقد
القراض ، وهو مستلزم للبيوع المتعددة الواردة على المال مرة بعد أخرى ، وليس
بموجود حال العقد .
وبالجملة لا شك في جواز التوكيل في أمر لا يكون بالفعل للموكل فعله
بل بعد فعل آخر كما مثلناه ، وجميع ذلك مع قولهم بهذا الشرط مشكل ، إلى أن
قال : فهذا الشرط غير متحقق اعتباره لي ، سواء قلنا وقت التوكيل فقط ، أو يستمر
إلى وقت الفعل انتهى .
أقول : من المحتمل قريبا " حصول الفرق بين ما قدمنا ذكره عن التذكرة من
الأمثلة التي يمتنع التوكيل فيها لعدم الشرط المذكور ، وبين ما ذكره من
الأمثلة بأن يقال : بالفرق بين ما وقع فيه التوكيل مستقلا كالأمثلة التي منعوا
عن الصحة فيها ، وبين ما وقع التوكيل فيه تبعا " لما يجوز التوكيل فيه اتفاقا "
كالأمثلة التي أوردها ، فيبطل في الأول ، ويصح في الثاني ، ويشير إلى ذلك ،
جمعه في التذكرة بين الكلام الذي اعترض به عليه ، وبين ما قدمنا نقله عنه في صدر
المسألة في موضع واحد ، فإنه قال : على أثر ما قدمناه في صدر المسألة ما صورته :
ولو وكله في شراء عبد وعتقه أو في تزويج امرأة وطلاقها ، أو في استدانة دين
وقضاءه صح ذلك كله ، لأن ذلك مملوك للموكل ، انتهى .
وحينئذ فلو لم يكن الفرق حاصلا بما ذكرنا بل كان الجميع من باب
الحدائق الناضرة — صفحة 35
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥