تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
التقدم ، وخصه هنا بما يقع على الأرض ثم يتقدم إلى الغرض ، وعلى هذا يكون مرادفا " للحابي ، وبذلك صرح في القواعد أيضا " ، فقال بعد تعريف الحابي : وهو المزدلف ، إلا أن المفهوم من كلام المحقق حيث ذكر الحابي أولا " جازما " به ، وذكر المزدلف أخيرا " ناسبا " له إلى قيل : هو المغايرة ، ولعل ذلك بقوة الوقوع على الأرض في المزدلف للتعبير عنه بالضرب المقتضي لقوة اعتماده ، وضعفه في الحابي حيث اقتصر على مجرد زلفه على الأرض ، وبذلك يحصل التباين ، وهو الظاهر من التذكرة على ما نقل فيها حيث قال : فيها إن المزدلف أشد ، والحابي أضعف .
الرابع قال : الغرض ما يقصد إصابته وهو الرقعة والهدف ما يجعل فيه الغرض من تراب وغيره ، وذلك فإنهم يرتبون ترابا " أو حايطا " ينصب فيه الغرض فيسمون ذلك التراب أو الحائط هدفا " وما يصنعونه فيه من جلد أو قرطاس أو نحو ذلك لأجل الرمي يسمونه غرضا " ، وبعضهم كما عرفت آنفا " يسمى المنصوب في الهدف قرطاسا " ، سواء كان كاغذا " أو غيره ، وهو ظاهر في مرادفة الغرض والقرطاس ، وقد تقدم نقل ذلك عن المصباح المنير والصحاح . وقد يجعل في الغرض نقش كالهلال يقال له الدائرة ، وفي وسطها شئ آخر يقال له الخاتم ، والغرض من بيان الغرض والهدف والدائرة هو أن كلا " من هذه الأشياء المذكورة محل للإصابة ، وربما كان شرط الإصابة وغرضها يتعلق بكل واحد من هذه المذكورات ، فإن الإصابة في الهدف أو في الدائرة أضيق ، وفي الخاتم أدق ، وهذه المذكورات اصطلاح الرماة ، وعليها جرى الفقهاء في هذا الكتاب وأما المذكور في اللغة فإنه ظاهر في المرادفة بين الغرض والهدف ، قال في كتاب المصباح المنير : الغرض : الهدف الذي يرمى إليه ، والجمع أغراض وقال في القاموس : الغرض محركة الهدف يرمى فيه ، وفي الصحاح : الغرض : الهدف الذي يرمى فيه ، ثم إنهم قالوا : المراماة قسمان مبادرة ومحاطة ، والمراد من المبادرة أن يتفقا على رمي عدد معين كعشرين سهما " مثلا " ، فمن بدر إلى إصابة عدد معين منها كخمسة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 373 | المحقق البحراني