التقدم ، وخصه هنا بما يقع على الأرض ثم يتقدم إلى الغرض ، وعلى هذا يكون
مرادفا " للحابي ، وبذلك صرح في القواعد أيضا " ، فقال بعد تعريف الحابي : وهو
المزدلف ، إلا أن المفهوم من كلام المحقق حيث ذكر الحابي أولا " جازما " به ،
وذكر المزدلف أخيرا " ناسبا " له إلى قيل : هو المغايرة ، ولعل ذلك بقوة الوقوع على
الأرض في المزدلف للتعبير عنه بالضرب المقتضي لقوة اعتماده ، وضعفه في الحابي
حيث اقتصر على مجرد زلفه على الأرض ، وبذلك يحصل التباين ، وهو الظاهر من
التذكرة على ما نقل فيها حيث قال : فيها إن المزدلف أشد ، والحابي أضعف .
الرابع قال : الغرض ما يقصد إصابته وهو الرقعة والهدف ما يجعل فيه
الغرض من تراب وغيره ، وذلك فإنهم يرتبون ترابا " أو حايطا " ينصب فيه الغرض
فيسمون ذلك التراب أو الحائط هدفا " وما يصنعونه فيه من جلد أو قرطاس أو نحو
ذلك لأجل الرمي يسمونه غرضا " ، وبعضهم كما عرفت آنفا " يسمى المنصوب في الهدف
قرطاسا " ، سواء كان كاغذا " أو غيره ، وهو ظاهر في مرادفة الغرض والقرطاس ، وقد تقدم
نقل ذلك عن المصباح المنير والصحاح .
وقد يجعل في الغرض نقش كالهلال يقال له الدائرة ، وفي وسطها شئ آخر
يقال له الخاتم ، والغرض من بيان الغرض والهدف والدائرة هو أن كلا " من هذه
الأشياء المذكورة محل للإصابة ، وربما كان شرط الإصابة وغرضها يتعلق بكل
واحد من هذه المذكورات ، فإن الإصابة في الهدف أو في الدائرة أضيق ، وفي
الخاتم أدق ، وهذه المذكورات اصطلاح الرماة ، وعليها جرى الفقهاء في هذا الكتاب
وأما المذكور في اللغة فإنه ظاهر في المرادفة بين الغرض والهدف ، قال في كتاب
المصباح المنير : الغرض : الهدف الذي يرمى إليه ، والجمع أغراض وقال في القاموس :
الغرض محركة الهدف يرمى فيه ، وفي الصحاح : الغرض : الهدف الذي يرمى فيه ،
ثم إنهم قالوا : المراماة قسمان مبادرة ومحاطة ، والمراد من المبادرة أن يتفقا على
رمي عدد معين كعشرين سهما " مثلا " ، فمن بدر إلى إصابة عدد معين منها كخمسة ،