وقع بين يديه ، وفي التحرير أنه ما خدشه ولم يثقبه ، إلا أن كلام أهل اللغة على
خلاف ذلك فإنهم صرحوا بأنه الذي ينفذ في الغرض ، قال في كتاب المصباح المنير
وخزق السهم القرطاس : نفذ منه فهو خازق ، وجمعه خوازق ، والمراد بالقرطاس هنا
الغرض ، أعم من أن يكون قرطاسا " أو غيره ، مما ستقف عليه إن شاء الله تعالى .
وفي النهاية الأثيرية خزق السهم ، وخسق : إذا أصاب الرمية ونفذ فيها ،
وسهم خازق وخاسق .
وظاهر الصحاح والقاموس هو مجرد الإصابة ، وهو أعم الأقوال الثلاثة ، قال
في الصحاح في باب السين يسمى الغرض قرطاسا " ، يقال : رمى مقرطس إذا أصابه ،
وفي القاموس خزقه يخزقه طعنه ، والخازق السنان ، ومن السهام المقرطس ،
وقال في الصحاح أيضا " الخازق من السهام المقرطس ، والخاسق لغة في الخازق ، وهو
موافق لما تقدم نقله من النهاية من ترادف هذين اللفظين ، ونقل في المسالك عن
الثعالبي في كتاب سر العربية إذا أصاب الهدف فهو مقرطس ، وخازق ، وخاسق
وصايب وهذا أيضا " أعم من أن يخدشه أم لا ، ويثبت فيه أم لا ، وهو موافق لما تقدم
نقله عن الصحاح والقاموس .
ورابعها الخارق بالخاء المعجمة والراء المهملة ، وهو الذي يخرج من
الغرض نافذا " وهذا المعنى موافق لما هو المفهوم من حاق هذا اللفظ عرفا " ولغة ،
لأن الخرق الثقوب والشق ، سواء نفذ فيه أو سقط منه ، إلا أن هذا الاسم غير
موجود في جملة الأسماء المعدودة للسهام في غير هذا الكلام ، كما اعترف به في
المسالك حيث قال بعد ذكر المصنف له وكلام في البين : لكنه ليس من أسمائه
لغة ولم يذكره أحد من أصحاب الكتب الأربعة اللغوية السابقة ، ولا غيرهم ممن
وقفت على كلامه ، وفي بعض نسخ الكتاب المارق بالميم بدل الخارق ، وهو
الصواب الموفق لكلام أهل اللغة لقبا " وتعريفا " وفي التحرير جعل الخارق بمعنى
الخاسق ، وقد تقدم وجعل الخازق بالزاي المعجمة مغايرا " له كما مر خلاف ما
الحدائق الناضرة — صفحة 371
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧١