تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يجري فرسه بينهما أو على أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد ، وحكمه أنه إن سبق أخذ العوض المبذول للسابق ، وإن سبق لم يغرم شيئا " ، وسمي محللا " لأن العقد لا يحل بدونه عند ابن الجنيد والشافعي ، أو يحل به اجماعا " بخلاف ما إذا خلى عنه ، فإن فيه خلافا " ، وسيأتي الكلام فيه ، إن شاء الله تعالى . قالوا : والغاية مدى السابق ، ولا ريب أن غاية الشئ منتهاه ، ومد السابق وإن كان المتبادر منه مسافة السباق التي تجري فيها الخيل إلا أن المراد به لغة وعرفا " إنما هو بمعنى الغاية كما ذكروه ، فالمراد من مد السباق منتهاه وغايته ، لا مسافته ، فإن في القاموس المدى كالفتى الغاية ، وقال في كتاب المصباح المنير : والمدى بفتحتين الغاية ، وبلغ مدى البصر : أي منتهاه وغايته . ثم اعلم أنه قد عنون أكثرهم هذا الكتاب بكتاب السبق والرماية ، ومنهم المحقق في الشرايع ، وهو ظاهر في اختصاص السبق بالخيل والإبل ، والرماية بالسهام ، مع أنه قال بعد ذلك والمناضلة المسابقة ، والمراماة والمناضلة لغة إنما هي الرمي ، قال الجواهري : ناضله أي راماه ، ويقال : ناضلت فلانا " فنضلته ، إذا غلبته ، وانتضل القوم وتناضلوا أي رموا للسبق . وقال في كتاب المصباح المنير : " ناضلته مناضلة ونضالا راميته ، فنضلته نضلا " من باب قتل غلبته في الرمي " ، وهو ظاهر في تخصيص المناضلة بالرمي ، ولهذا قال في المسالك : وأما اطلاق المناضلة على ما يشمل المسابقة فليس بمعروف لغة ولا عرفا " ، ولعل المصنف ومن تبعه في ذلك تجوزوا في الاطلاق ، وبعض الفقهاء عنون الكتاب بالمسابقة والمناضلة ، وهو الموافق لما نقلناه عن أهل اللغة ، ويشير إلى ذلك كلامه في التذكرة حيث قال : والسباق اسم يشمل المسابقة بالخيل حقيقة وعلى المسابقة بالرمي مجازا ، ولكل واحد منهما اسم خاص ، فيختص الخيل بالرهان ويختص الرمي بالنضال ، وهو ظاهر في أن المناضلة حقيقة إنما هي بمعنى الرمي . الثاني إعلم أن الفقهاء من الخاصة والعامة ذكروا في هذا الكتاب جملة