يجري فرسه بينهما أو على أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد ، وحكمه أنه إن
سبق أخذ العوض المبذول للسابق ، وإن سبق لم يغرم شيئا " ، وسمي محللا " لأن العقد
لا يحل بدونه عند ابن الجنيد والشافعي ، أو يحل به اجماعا " بخلاف ما إذا خلى عنه ،
فإن فيه خلافا " ، وسيأتي الكلام فيه ، إن شاء الله تعالى .
قالوا : والغاية مدى السابق ، ولا ريب أن غاية الشئ منتهاه ، ومد السابق
وإن كان المتبادر منه مسافة السباق التي تجري فيها الخيل إلا أن المراد به لغة
وعرفا " إنما هو بمعنى الغاية كما ذكروه ، فالمراد من مد السباق منتهاه وغايته ،
لا مسافته ، فإن في القاموس المدى كالفتى الغاية ، وقال في كتاب المصباح المنير :
والمدى بفتحتين الغاية ، وبلغ مدى البصر : أي منتهاه وغايته .
ثم اعلم أنه قد عنون أكثرهم هذا الكتاب بكتاب السبق والرماية ، ومنهم
المحقق في الشرايع ، وهو ظاهر في اختصاص السبق بالخيل والإبل ، والرماية
بالسهام ، مع أنه قال بعد ذلك والمناضلة المسابقة ، والمراماة والمناضلة لغة إنما
هي الرمي ، قال الجواهري : ناضله أي راماه ، ويقال : ناضلت فلانا " فنضلته ، إذا
غلبته ، وانتضل القوم وتناضلوا أي رموا للسبق .
وقال في كتاب المصباح المنير : " ناضلته مناضلة ونضالا راميته ، فنضلته نضلا "
من باب قتل غلبته في الرمي " ، وهو ظاهر في تخصيص المناضلة بالرمي ، ولهذا
قال في المسالك : وأما اطلاق المناضلة على ما يشمل المسابقة فليس بمعروف لغة
ولا عرفا " ، ولعل المصنف ومن تبعه في ذلك تجوزوا في الاطلاق ، وبعض الفقهاء
عنون الكتاب بالمسابقة والمناضلة ، وهو الموافق لما نقلناه عن أهل اللغة ، ويشير
إلى ذلك كلامه في التذكرة حيث قال : والسباق اسم يشمل المسابقة بالخيل حقيقة
وعلى المسابقة بالرمي مجازا ، ولكل واحد منهما اسم خاص ، فيختص الخيل بالرهان
ويختص الرمي بالنضال ، وهو ظاهر في أن المناضلة حقيقة إنما هي بمعنى الرمي .
الثاني إعلم أن الفقهاء من الخاصة والعامة ذكروا في هذا الكتاب جملة
الحدائق الناضرة — صفحة 368
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٦٨