تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
المطلب الثاني فيما تصح النيابة فيه وما لا تصح : قال في التذكرة : البحث الرابع فيما فيه التوكيل والنظر في شرائطه ، وهي ثلاثة : الأول : أن يكون مملوكا " للموكل ، الثاني : أن يكون قابلا " للنيابة ، الثالث : أن يكون ما به التوكيل معلوما " ولو اجمالا " ، انتهى . والكلام في هذا المطلب يقع في موارد : الأول : قال في التذكرة : يشترط فيما يتعلق الوكالة به أن يكون مملوكا " للموكل ، فلو وكل غيره بطلاق زوجة سينكحها أو بشراء عبد سيملكه ، أو اعتاق رقبة يشتريه ، أو قضاء دين يستدينه ، أو تزويج امرأة إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها ، وما أشبه ذلك ، لم يصح ، لأن الموكل لا يتمكن من فعل ذلك بنفسه ، فلا تنتظم فيه إقامة غيره ، وهو أصح وجهي الشافعية . الثاني : إنه صحيح ، ويكتفي بحصول الملك عند التصرف ، وأنه المقصود من التوكيل ، وقال بعض الشافعية : الخلاف عائد إلى أن الاعتبار بحال التوكيل أم حال التصرف ، انتهى . أقول : ينبغي أن يعلم أن المراد بكون متعلق الوكالة مملوكا " للموكل بمعنى كونه مما يمكن الموكل التصرف فيه ، ومباشرته بنفسه عقلا " وشرعا " ، ومثل هذه الأمور المعدودة لما لم يمكنه مباشرتها بشئ من الوجهين المذكورين انتفت الوكالة فيها ، وأولى منها الأمور المستحيلة عقلا " أو شرعا " ، فلا يجوز التوكيل في الغصب والسرقة والقتل ونحوه ، وأحكامها إنما تلزم المباشر لها ، وهل يعتبر الامكان المذكور من حين التوكيل إلى حين التصرف ، ظاهر جمع منهم ذلك على ما نقله في الكفاية ، وهو ظاهر عبارة التذكرة المتقدمة . وقال المحقق الثاني في شرح القواعد على ما نقله بعض الأفاضل فمن شرط صحة الوكالة أن يكون التصرف مملوكا " للموكل في وقت صدور عقد التوكيل والظاهر أن ذلك متفق عليه عندنا ، وللشافعية خلاف في ذلك .
الحدائق الناضرة — صفحة 34 | المحقق البحراني