تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
من أنه لا يجوز ولا يصح أو يلزم حتى يقبض ، فأي معنى لهذه المقابلة بينهما . وبالجملة فإني لا أعرف لما ذكره وجها " وجيها ، وعلله لسوء فهمي القاصر ، وكيف كان فالمسألة لا تخلو من الاشكال ، لظهور التعارض بين هذه الأخبار وتصادم التأويلات من الجانبين ، وإن كان القول الثاني لا يخلو من قوة ، وقد تقدمت الإشارة إلى دلالة الخبر الثاني عشر في ذلك . قال في الدروس بعد نقل القولين المتقدمين : والروايات متعارضة ، ثم قال ولعل الأصحاب أرادوا باللزوم الصحة ، فإن في كلامهم اشعارا " ما به ، فإن الشيخ قال لا يحصل الملك إلا بالقبض ، وليس كاشفا " من حصوله بالعقد ، مع أنه قائل بأن الواهب لو مات لم تبطل الهبة ، فيرتفع الخلاف ، انتهى . واعترضه في المسالك قال : وفيه نظر ، لمنع تعارض الروايات على ما قد سمعت ، فإن الجمع بينهما ممكن ، وإرادة جميع الأصحاب من اللزوم الصحة غير واضع فإن العلامة في المختلف نقل القولين واحتج لهما ، ثم اختار الثاني فكيف يحمل على الآخر ، نعم كلام الشيخ الذي نقله متناقض ، وليس حجة على النافين فإن الخلاف متحقق . أقول : ما ذكره من منع تعارض الروايات إن كان بالنظر إلى تأويله الخبر الذي هو مستند القائلين بالقول الثاني فقد عرفت ما فيه ، فإن تأويله في غاية البعد كما أوضحناه ، وإن كان غير ذلك فليس في كلامه ما يدل عليه . والتحقيق أن التعارض ثابت ، وأوضحناه في معاني الأخبار المذكورة ، وأما باقي ما ذكره فهو جيد ، والعجب هنا من العلامة في التذكرة حيث قال : الهبة والهدية والصدقة لا يملكها المتهب والمهدي إليه والمتصدق عليه بنفس الإيجاب والقبول إذا كان عينا " إلا بالقبض ، وبدونه لا يحصل الملك عند علمائنا أجمع ، انتهى . وهو صريح في دعوى الاجماع على أن القبض شرط في الصحة ، وهو وإن مؤذنا " بصحة ما ادعاه في الدروس ، إلا أن الخلاف مشهور كما عرفت ، والشيخان
الحدائق الناضرة — صفحة 312 | المحقق البحراني