تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ومن تبعهما ممن تقدم ذكر بعض منهم على القول بأنه شرط في اللزوم ، وقد فرع الشيخ على الخلاف المذكور فطرة العبد المشترى قبل الهلال مع عدم القبض إلا بعده ، فقال في المبسوط : من وهب لغيره عبدا " قبل أن يهل شوال فقبل الموهوب له ولم يقبضه حتى هل شوال ثم قبضه ؟ ، فالفطرة على الموهوب له ، لأن الهبة تنعقد بالايجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها القبض ، وفي أصحابنا من يقول القبض شرط في صحة الهبة ، فعلى هذا لا فطرة عليه ، وتلزم الفطرة الواهب ، انتهى ملخصا " ، فانظر إلى صراحته في الخلاف وصراحته في اختيار القول بحصول الملك بمجرد العقد من غير توقف على القبض ، وهو ( قدس سره ) في المختلف قد وافق الشيخ في هذه المقالة ، واحتج بما ذكره الشيخ ، وبذلك يظهر لك عدم الوثوق بهذه الاجماعات المتناقلة في كلامهم ، والمتكاثرة الدوران على رؤوس أقلامهم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في المقام اشكالا " لم أقف على من تنبه له ، وهو أن مقتضى القول بكون القبض شرطا " في اللزوم لا في الصحة ، هو أن الهبة بدونه القبض تكون صحيحة غير لازمة ، وبالقبض تكون لازمة ، بمعنى أنه لا يجوز الرجوع فيها ، إذ المتبادر من اللزوم هو ذلك ، مع أنه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره أن الأمر ليس كذلك حيث إنهم عدوا المواضع التي لا يجوز الرجوع فيها ، وحصروها في مواضع مخصوصة ، وإن كان على خلاف في بعضها ، وليس هذا منها ، وصرحوا بأنه لا خلاف في جواز الرجوع فيما عداها ، وممن صرح بذلك المحدث الكاشاني في المفاتيح ، لما فهمه من كلامه ، فقال بعد عده المواضع المشار إليها ما لفظه : وفي غير ما ذكر يجوز له الرجوع مطلقا بلا خلاف ، كما في الصحاح المستفيضة ، ثم نقل ما يخالفها ، وحمله على الكارهة ، والاشكال كما ترى ظاهر ، ولا مخرج من هذا الاشكال إلا بما ذكره في التذكرة ، وأشار إليه في الدروس مما يرجع إلى حمل اللزوم على الصحة ، إلا أنك قد عرفت ما فيه ، وبالجملة فإن كلامهم في هذا المقام لا يخلو من تشويش واضطراب كما لا يخفى على ذوي الأفهام والألباب ، والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 313 | المحقق البحراني