تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ومنها ما لو مات الواهب قبل الاقباض ، فإنها تبطل على الأول ، ويتخير الوارث بين الاقباض وعدمه على الثاني . ومنها فطرة المملوك الموهوب قبل الهلال ولم يقبضه إلا بعده ، فإنها على الواهب على الأول ، وعلى الموهوب له على الثاني . ومنها نفقة الحيوان في المدة المتخللة ، وأنت خبير بأن الأخبار في هذا المقام لا تخلو من اختلاف ، فما يدل على القول الأول الخبر الثامن ، حيث صرح فيه بأنها بعد الموت وقبل القبض ترجع ميراثا " ، وهو ظاهر في بطلانها قبل القبض ، ولو كانت صحيحة كما هو القول الآخر لكان الحكم تخير الوارث بين الاقباض فتلزم وعدمه ، والخبر الرابع عشر لدلالته على أن الهبة لا تكون هبة أبدا إلا بالقبض ومفهومه أنها بدونه لا تكون هبة وهو أظهر ظاهر في البطلان بدون القبض . واستدل القائلون بهذا القول زيادة على الخبرين المذكورين بأن الأصل بقاء الملك على مالكه ، وعدم تأثير العقد في مقتضاه ، خرج منه ما بعد القبض بالاجماع ، فيبقى الباقي . وأجاب عنه الآخرون بارتفاع الأصل بطرو السبب الواقف ، وعموم الأمر ( 1 ) " بالوفاء بالعقد " يمنع تأثيره بقبضه مطلقا " ، وأجابوا عن الرواية الأولى بضعف السند ، وعن الثانية بأنه لا يجوز حملها على ظاهرها ، وإلا لزم التناقض ، بل المراد أن الهبة لا تكون هبة لازمة أبدا " حتى يقبض ، وهو أولى من اضمار الصحة ، فإن ما ليس بصحيح كالمعدوم ، ومما يدل على القول الثاني الخبر السابع عشر ، وهو مع صحته ظاهر بل صريح في صحة الهبة قبيل القبض ، لأن المراد بالجواز في هذا الباب وما تقدمه اللزوم في أكثر الأخبار ، ولكن وجه الجمع بين هذا الخبر وغيره يقتضي الحمل على الصحة ، واحتجوا على ذلك زيادة على الرواية بأنه عقد يقتضي التمليك ، فلا يشترط في صحته القبض ، كغيره من العقود ، ولعموم
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 310 | المحقق البحراني