تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
تنبيهات : الأول : لو مات المتهب بعد العقد وقبل القبض ، فالظاهر أنه كموت الواهب في التفريع على القولين المتقدمين ، فإن قلنا إن القبض شرط في الصحة بطلت الهبة في الموضعين ، وصار الموهوب ميراثا " لورثة الواهب ، وإن قلنا بالقول الأخير تخير الواهب في الاقباض وعدمه في موت المتهب ، وتخير وارثه في ذلك في موت الواهب ، صرح بذلك في التذكرة وأكثر الأصحاب لم يذكروا إلا موت الواهب . واستدل في المسالك على البطلان بموت الواهب حيث إنه المفروض في عبارة المصنف بمرسلة أبان ، ورواية داود بن الحصين المتقدمين ثم طعن فيهما بضعف السند ، ومورد الخبرين كما ترى إنما هو موت الواهب ، ثم نقل عن الشيخ في المبسوط الخلاف في ذلك ، حيث إنه قال لا تبطل الهبة ، وتقوم الورثة مقامه كالبيع في مدة الخيار ، من حيث إن الهبة عقد يؤل إلى اللزوم ، فلا ينفسخ بالموت ، وتبعه ابن البراج على ذلك ، مع أن الشيخ قال في هبة ذي الرحم : إذا مات قبل قبضها كان ميراثا " ، وقال : إن الملك لا يحصل إلا بالقبض ، وليس كاشفا " عن حصوله بالعقد ، ثم أورد عليه التناقض بين كلاميه . أقول : كلام الشيخ الأول مبني على مذهبه الذي قدمنا نقله عنه من أن القبض شرط في اللزوم لا في الصحة ، إلا أنه ناقضه بكلامه الأخير ، وهذا هو ما قدمت الإشارة إليه في تمسك صاحب الدروس به في رفع الخلاف من البين . ثم إنه قال في المسالك : ولا فرق مع موته قبل القبض بين إذنه فيه قبله وعدمه ، لبطلان الإذن بالموت ، وفي معناه ما لو أرسل هدية إلى انسان فمات المهدي أو المهدي إليه قبل وصلها ، فليس للرسول دفعها حينئذ إلى المهدي إليه ، ولا إلى ورثته لبطلان الهدية بالموت قبل القبض كالهبة ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 314 | المحقق البحراني