تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الثاني : قالوا : لو أقر الواهب بالهبة والاقباض حكم عليه باقراره ، وإن كانت الهبة في يد الواهب ، ولو أنكر بعد ذلك لم يقبل لعموم ( 1 ) " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وكونها في يده لا يستلزم عدم الاقباض بعد اعترافه ، لامكان رجوعها إليه بعد ذلك ، إلا أن يعلم كذبه في اخباره الأول ، كقطر الوقف الذي يسمع القبض والرد ونحو ذلك .
الثالث : قد صرحوا بأنه لا بد من إذن الواهب في صحة القبض ، فلو قبض الموهوب الهبة بغير إذنه لم ينتقل إليه ، وفي المسالك أنه لا خلاف فيه عندنا . أقول : والوجه فيه واضح ، وهو أن الاقباض غير واجب على الواهب ، لعدم الاستحقاق الشرعي حيث أن مجرد العقد غير موجب للنقل البتي فإنه من العقود ، ولزومه مراعى بالأسباب المخصوصة الآتي تفصيلها إن شاء الله تعالى وحينئذ فلو قبضه بغير إذن فهو محرم بلا ريب ، والظاهر كما هو المشهور أنه لا يعتبر في القبض كون الإذن بنية الهبة ، فلو أذن فيه مطلقا صح ، خلافا لبعضهم حيث اعتبر وقوعه للهبة أو الإذن فيه فإن ذلك هو المقصود ، وحيث كان مطلق القبض صالحا لها ولغيرها فلا بد من مايز وهو القصد ، قال في المسالك بعد نقل ذلك : " وهو حسن " ، حيث يصرح بكون القبض لا لها ، لعدم تحقق القبض المعتبر فيها ، أما لو أطلق فالاكتفاء به أجود ، لصدق اسم القبض وصلاحيته للهبة ودلالة القرائن عليه بخلاف ما لو صرح بالمصارف ، انتهى وهو جيد . الرابع : الأشهر الأظهر أنه لو وهبه في يد الموهوب ، فإنه لا يحتاج إلى إذن في القبض ، ولا مضي زمان يمكن القبض ، ولا فرق في ذلك بين كون ذلك بيده بوجه شرعي كالعارية والوديعة أولا كالغصب . أما الأول فلصدق القبض وحصوله في كل من الجانبين ، فإنه مستصحب ، وايجاب العقد المقتضي لاقرار يده على العين رضا " منه ، وإذن بالقبض .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 48 ، الوسائل ج 16 ص 133 ح 2 .