تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الأمر بالوفاء بها المقتضي له ، ولأنه تبرع كالوصية ، فلا يعتبر فيها أيضا " . واعترضه في المسالك فقال : ويمكن أن يقال : إن العقود منها ما يقتضي الملك ، ومنها ما لا يقتضيه بدون القبض ، وقد تقدم منه الوقف ، فيكون أعم ، والمراد بالوفاء بها العمل بمقتضاها من لزوم وجواز وغيرهما ، فلا يدل على المطلوب ، وكذلك مطلق التبرع أعم مما لا يعتبر فيه القبض ، بالحاقة بالوصية قياس ، وأجاب عن الرواية بأن اطلاق الهبة على غير المقبوض أعم من الحقيقة ، وجاز أن يكون مجازا " تسمية للشئ باسم ما يؤل إليه على تقدير لحوقه ، أو اطلاقا " لاسم المجموع على بعض الأجزاء ، فإن الإيجاب والقبول أعظم أجزاء السبب التام في تحققها ، ومطلق جوازها لا نزاع فيه ، انتهى وهو مؤذن باختياره القول الأول . أقول : ما أجاب به عن تلك الوجوه غير بعيد ، وإن أمكن المناقشة في بعضه ، وأما ما أجاب به عن الرواية فهو في غاية البعد ، ولو قامت أمثال هذه الاحتمالات لانسدت أبواب الاستدلالات ، على أنه أولا " لا معنى للحكم بالجواز عليها الذي هو بمعنى الصحة أو اللزوم كما عرفت ، والحال أنها ليست بهبة حقيقة ، وإنما أطلق عليها مجازا " ، وإلا للزم الحكم بالصحة في كل ما أعطى وإن لم يكن هبة بمجرد ارتكاب التجوز فيه ، وهو لا يقول به . وثانيا " إن اللازم من كلامه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، وهم لا يقولون به ، لأن قوله عليه السلام الهبة جايزة قبضت أو لم تقبض ، قد أطلق فيه الهبة على كل من المقبوضة ، وغير المقبوضة ، وهي عنده ليست بهبة حقيقية ، فقد استعمل عليه السلام لفظ الهبة في كل من حقيقته ومجازه . وثالثا " أن مقابلتها بالنحل وأنها لا يجوز حتى يقبض ، بمعنى أنه يشترط في صحتها أو لزومها القبض ، أظهر ظاهر في أن المراد بالهبة في صدر الخبر هو ما يسمى هبة حقيقة لا مجازا ، وإلا فإن هذا الفرد المجازى الذي ادعاه حكمه حكم النحل