تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إنما كان حيث إنه ابراء ، والابراء لازم لا رجوع فيه اتفاقا " ، وظاهر الأصحاب أنه لا ينحصر في لفظ ، بل كلما أدى هذا المعنى من لفظ الابراء أو العفو أو الهبة أو الاسقاط أو نحو ذلك ، فإنه تحصل به البراءة وفراغ الذمة وقد أطلق عليه لفظ العفو في قوله عز وجل ( 1 ) " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " وحيث إن الأصحاب قد اختلفوا في أن الابراء هل يتوقف صحته على القبول أم لا ؟ والهبة هنا في معنى الابراء كما عرفت اختلفوا في اشتراط القبول فيها ، فكل من أوجبه ثمة أوجبه هنا ومن لا فلا ، والمشهور بين الأصحاب العدم ، ونقل في المختلف القول بالاشتراط عن الشيخ في المبسوط وابن زهرة وابن إدريس ، قال : قال الشيخ في المبسوط : قال قوم من شرط صحته قبوله ، وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله ، وهو الذي يقوي في نفسي ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ذكر أن كلام الشييخ في المبسوط هنا مختلف ، ففي أول المسألة قواه ، وفي آخره قوى القول الآخر قال : فاطلاق جماعة نسبة القول باشتراطه إليه ليس بجيد . احتج القائلون بعدم الاشتراط بالأصل ، وبأنه اسقاط لا نقل شئ إلى الملك فهو بمنزلة تحرير العبد . أقول : ويدل عليه ظاهر قوله عز وجل " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " حيث اكتفى في سقوط الحق بمجرد العفو ، والقبول غير داخل في مسماه قطعا " ، واستدل أيضا " على ذلك بقوله عز وجل ( 2 ) " فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم " حيث اعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القول وقوله تعالى ( 3 ) : " ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا " فاسقط الدية بمجرد الصدقة ولم يعتبر القبول ، والمراد بالصدقة في الآيتين الابراء .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 237 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 280 . ( 3 ) سورة النساء الآية 92 .