وعدمه إنما هو فيما إذا كان ذلك في مرض الموت لا في حال الصحة ، والمفروض في
الخبر لا دلالة فيه ، ولا إشارة إلى أن ذلك كان في المرض ، فيصير الخبر بذلك
مضطربا " ومختلا " لخروجه عن مقتضى القواعد الشرعية ، والأصول المرعية .
ومن ذلك يظهر أن العمل على القول المشهور لتأييده بما قدمناه من الأخبار
وموافقته القواعد مقررة ، وضعف هذا الخبر سندا " ومتنا " كما عرفت ، والله العالم .
الخامس : الموجود في كلام الأصحاب وكذا في الأخبار في الاقتران بالعمر
هو عمر المالك ، أو عمر الساكن وحده أو مع عقبه ، وهل يتعدى الحكم إلى غيرهم ،
فيقرن بعمر أجنبي اشكال ، قال : في المسالك : يحتمل العدم ، وهو الذي أفتى به
الشهيد في قواعده ، للأصل وعموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 1 ) ، و " إن المؤمنين عند
شروطهم " ( 2 ) ، وهذا من جملته ، ولصدق اسم العمرى في الجملة ، المدلول على
مشروعيتها في بعض الأخبار من غير تقييد بعمر أحدهما ، وهذا لا بأس به ، ويحتمل
عدم التعدي إلى غير ما نص عليه ، لاشتمال هذا لعقد على جهالة من حيث عدم
العلم بغاية وقت المنفعة المستحقة ، والأصل يقتضي المنع في غير محل الوفاق .
ويتفرع على الأول حكم ما لو مات أحدهما في حياة من علقت بعمره ، فإن كان
الميت المالك فالحكم كما لو مات في حياة المعمر ، وإن كان المعمر رجعت إلى المالك
ولو مات من علقت على عمره عادت إلى المالك أيضا " مطلقا " عملا " بالشرط ، انتهى .
أقول : الظاهر أن الأقرب هو الثاني ، لأن الحكم بانتقال الملك عن مالكه
عينا " كان أو منفعة يتوقف على ناقل شرعي ، ولم يرد من الشارع ما يدل على هذه
الصورة ، ليصح ترتب النقل عليها ، والاحتجاج بالأصل مدفوع بأن الأصل العدم
حتى يقوم دليل على جواز ذلك ، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود متوقف على مشروعية
العقد وثبوته عن الشارع ، فالاستدلال به لا يخرج عن المصادرة " والمؤمنون عند
شروطهم " غاية ما يفيده الإباحة ، والكلام في لزوم ذلك بحيث لا يجوز له الرجوع
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1
( 2 ) الوسائل ج 15 ص 30 ح 4 . ، التهذيب ج 7 ص 371 ح 66 .