تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
تلك المدة كما هو مقتضى هذه المعاملة . نعم إذا وقع الشرط في عقد لازم لزم ما وقع فيه ، ويؤيد ذلك أيضا " أنه هو الأحوط في الدين ، والأخذ به واجب في موضع عدم النص عند المحدثين ، " حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك فمن اجتنب الشبهات نجى من الهلكات " والله العالم . السادس : الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو أطلق السكنى ولم يعين مدة أو عين مدة غير مضبوطة فله السكنى مدة تكون جائزة ، لا لازمة بمعنى أنه له اخراجه متى شاء ، ويدل على ذلك الخبر الثالث والرابع ، وعلى ذلك يحمل الخبر الثالث عشر وإلا فإنه على اطلاقه مخالف للأخبار وفتوى الأصحاب ، مضافا " إلى ضعف الرواية ، فلا بد من حمله على ما ذكرناه ، وإلا فطرحه من البين ، وهذه الصورة مستثناة من صورة هذه المعاملة ، حيث إن الحكم فيها اللزوم كما عرفت نصا " وفتوى ، إلا في هذه الصورة . بقي الكلام هنا في موضعين : أحدهما في أنه قد صرح في التذكرة بأنه مع الاطلاق يلزم الاسكان في مسمى العقد ولو يوما " ، والضابط ما يسمى اسكانا وبعده للمالك الرجوع متى شاء ، وتبعه المحقق الشيخ علي ( رحمة الله عليه ) واحتج بالرواية الرابعة ولعل ذلك بالنظر إلى قوله " وله أن يخرجه بعد قوله أسكن رجلا " دارا " فإن الاخراج ظاهر في كونه قد سكن ، وأن الاخراج بعد السكون فيها ، قيل : ويمكن الاحتجاج له بما يدل على لزوم غيره من العقود ، كعموم " أوفوا بالعقود " ( 1 ) فلا بد من الحكم هنا بلزومه وقتا " ما ، عملا بالدليل ، ثم يرجع إلى الجواز . أقول : أنت خبير بأن قضية الجواز التخيير بين الوفاء بالعقد وعدمه ، لأنه لا معنى لكونه جائزا غير لازم ، إلا أنه إن شاء أسكن وإن شاء لم يسكن ، ومتى
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 286 | المحقق البحراني