تلك المدة كما هو مقتضى هذه المعاملة .
نعم إذا وقع الشرط في عقد لازم لزم ما وقع فيه ، ويؤيد ذلك أيضا " أنه
هو الأحوط في الدين ، والأخذ به واجب في موضع عدم النص عند المحدثين ،
" حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك فمن اجتنب الشبهات نجى من
الهلكات " والله العالم .
السادس : الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو أطلق السكنى ولم يعين مدة أو عين مدة
غير مضبوطة فله السكنى مدة تكون جائزة ، لا لازمة بمعنى أنه له اخراجه متى
شاء ، ويدل على ذلك الخبر الثالث والرابع ، وعلى ذلك يحمل الخبر الثالث عشر
وإلا فإنه على اطلاقه مخالف للأخبار وفتوى الأصحاب ، مضافا " إلى ضعف الرواية ،
فلا بد من حمله على ما ذكرناه ، وإلا فطرحه من البين ، وهذه الصورة مستثناة
من صورة هذه المعاملة ، حيث إن الحكم فيها اللزوم كما عرفت نصا " وفتوى ، إلا في
هذه الصورة .
بقي الكلام هنا في موضعين : أحدهما في أنه قد صرح في التذكرة بأنه
مع الاطلاق يلزم الاسكان في مسمى العقد ولو يوما " ، والضابط ما يسمى اسكانا
وبعده للمالك الرجوع متى شاء ، وتبعه المحقق الشيخ علي ( رحمة الله عليه ) واحتج
بالرواية الرابعة ولعل ذلك بالنظر إلى قوله " وله أن يخرجه بعد قوله أسكن رجلا "
دارا " فإن الاخراج ظاهر في كونه قد سكن ، وأن الاخراج بعد السكون فيها ،
قيل : ويمكن الاحتجاج له بما يدل على لزوم غيره من العقود ، كعموم " أوفوا
بالعقود " ( 1 ) فلا بد من الحكم هنا بلزومه وقتا " ما ، عملا بالدليل ، ثم يرجع إلى
الجواز .
أقول : أنت خبير بأن قضية الجواز التخيير بين الوفاء بالعقد وعدمه ، لأنه
لا معنى لكونه جائزا غير لازم ، إلا أنه إن شاء أسكن وإن شاء لم يسكن ، ومتى
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .