التي يرتضيها المالك ممكن هنا بطريق الحقيقة ، فاستعمالها في السكنى يكون كاستعمال
أحد المترادفين مكان الآخر ، وإن اختلفا من جهة أخرى ، وهذا قوي ، انتهى .
أقول : لا يخفى أنه وإن تكرر في كلام الأصحاب ذكر الرقبى في أفراد
هذه المعاملة ، وتكلفوا الوجه في التسمية بذلك ، كما تقدمت الإشارة إليه ، إلا أنه
لا وجود لذلك في أخبار المسألة المتقدمة وليس غيرها في الباب ، وحينئذ فيسقط
الكلام فيها بالكلية في هذا الموضع وغيره وإنما الموجود فيها السكنى والعمرى
والحبس خاصة .
وقد أشرنا فيما تقدم في غير موضع أن الأصحاب في جملة أكثر التفريعات
والأحكام الخارجة عن موارد الأخبار إنما جروا فيها على كلام العامة ، ولا يبعد أن
هذا من ذاك .
وأما العمرى فالظهار أنها مثل السكنى في هذا الحكم فإنه لا فرق بين
الأمرين إلا بالتعبير بلفظ الاسكان في الأول ، والعمرى في الثاني ، وإلا فالمرجع إلى
أمر واحد ، فإذا قال أسكنتك فهي سكنى ، وإذا قال : أعمرتك فهي عمري كما
تقدمت الإشارة إليه ، في صدر المبحث ، والأخبار دلت على أنه مع اقتران الأول
من هذين اللفظين بالمدة المعينة ، فإنه يلزم الوفاء تلك المدة ، ولا يجوز الرجوع
ومع اقتران الثاني بعمر الساكن أو المالك كذلك ، والاطلاق الذي أوجب الجواز
دون اللزوم في الأول إنما هو من حيث عدم ذكر المدة المشترطة ، والاطلاق
في الثاني يرجع إلى ذلك ، فإنه من يحث عدم ذكر عمر أحد من المالك أو الساكن
أو غيرهما على القول به ، فالقول لا لصحة في الأول ، والبطلان في الثاني ، لا أعرف
له وجها " وجيها " .
قوله في المسالك في بيان احتمال الفساد : " إنه إذا لم يعين عمر أحدهما
أو مطلقا بطلت للجهالة " فيه أن ذلك وارد أيضا " في السكنى إذا أطلقها ولم يقيد
بمدة ، مع أنه حكم بالصحة هو وغيره ، وإن كإن لمالك الرجوع ، فإن كانت الجهالة
الحدائق الناضرة — صفحة 288
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨٨