تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
التي يرتضيها المالك ممكن هنا بطريق الحقيقة ، فاستعمالها في السكنى يكون كاستعمال أحد المترادفين مكان الآخر ، وإن اختلفا من جهة أخرى ، وهذا قوي ، انتهى . أقول : لا يخفى أنه وإن تكرر في كلام الأصحاب ذكر الرقبى في أفراد هذه المعاملة ، وتكلفوا الوجه في التسمية بذلك ، كما تقدمت الإشارة إليه ، إلا أنه لا وجود لذلك في أخبار المسألة المتقدمة وليس غيرها في الباب ، وحينئذ فيسقط الكلام فيها بالكلية في هذا الموضع وغيره وإنما الموجود فيها السكنى والعمرى والحبس خاصة . وقد أشرنا فيما تقدم في غير موضع أن الأصحاب في جملة أكثر التفريعات والأحكام الخارجة عن موارد الأخبار إنما جروا فيها على كلام العامة ، ولا يبعد أن هذا من ذاك . وأما العمرى فالظهار أنها مثل السكنى في هذا الحكم فإنه لا فرق بين الأمرين إلا بالتعبير بلفظ الاسكان في الأول ، والعمرى في الثاني ، وإلا فالمرجع إلى أمر واحد ، فإذا قال أسكنتك فهي سكنى ، وإذا قال : أعمرتك فهي عمري كما تقدمت الإشارة إليه ، في صدر المبحث ، والأخبار دلت على أنه مع اقتران الأول من هذين اللفظين بالمدة المعينة ، فإنه يلزم الوفاء تلك المدة ، ولا يجوز الرجوع ومع اقتران الثاني بعمر الساكن أو المالك كذلك ، والاطلاق الذي أوجب الجواز دون اللزوم في الأول إنما هو من حيث عدم ذكر المدة المشترطة ، والاطلاق في الثاني يرجع إلى ذلك ، فإنه من يحث عدم ذكر عمر أحد من المالك أو الساكن أو غيرهما على القول به ، فالقول لا لصحة في الأول ، والبطلان في الثاني ، لا أعرف له وجها " وجيها " . قوله في المسالك في بيان احتمال الفساد : " إنه إذا لم يعين عمر أحدهما أو مطلقا بطلت للجهالة " فيه أن ذلك وارد أيضا " في السكنى إذا أطلقها ولم يقيد بمدة ، مع أنه حكم بالصحة هو وغيره ، وإن كإن لمالك الرجوع ، فإن كانت الجهالة