ولعقبه " وهو أعم من أن يموت المالك أو يبقى .
وذهب ابن الجنيد إلى تفصيل في ذلك ، فقال : إذا أراد ورثة المالك
اخراج الساكن بعد موت المالك نظر إلى قيمة الدار ، فإن كانت تحيط بثلث الميت
لم يكن لهم اخراجه ، وإن كان ينقص عنها كان ذلك لهم .
ويدل على ما ذهب إليه الخبر السادس حيث فصل فيه كما ذكره ، قال الشيخ
في كتابي الأخبار بعد ايراد الخبر المذكور ما تضمن هذا الخبر من قوله " يعني
صاحب الدار ، فإنه غلط من الراوي ووهم منه في التأويل ، لأن الأحكام التي
ذكرها بعد ذلك إنما تصح إذا كان قد جعل السكنى حياة من جعل له السكنى
فحينئذ يقوم وينظر باعتبار وزيادته ونقصانه .
وأما إذا جعل السكنى حياة صاحب الدار فإنه يبطل السكنى بموته ولم يحتج
إلى تقويمه واعتبار الثلث وربما أوهم هذا الكلام منه موافقته لابن الجنيد مما
ذهب إليه ، إلا الظاهر أنه إنما أراد به بيان بطلان هذا التأويل ، بناء على ما
اشتملت عليه الرواية من هذا الحكم ، وأنه لا يتمشى هذا الحكم المذكور فيهما
إلا على تقدير كون التعمير بمدة عمر الساكن ، لا صاحب الدار ، لأنه لا خلاف ولا
اشكال في البطلان بموت صاحب الدار إذا قرنت بعمره ، وربما حمل صاحب الدار
في الخبر على الساكن فإنه صاحب في الجملة لملكه المنافع مدة حياته وإن بعد ،
إلا أنه لا بأس به في مقام التأويل جمعا " بين الأدلة ، ثم إن الأصحاب قد ردوا هذه
الرواية بضعف السند ، واضطراب المتن .
قال في الدروس : وقال ابن الجنيد ( رحمة الله عليه ) : يعتبر خروجها من
الثلث لرواية خالد بن نافع عن الصادق عليه السلام وفي متنها اضطراب ، وقال في المسالك :
إن في سندها جهالا وضعفاء ، ومتنها خللا يمنع من الاستناد إليها ، فالمذهب
هو المشهور .
أقول : ولعل الخلل المشار إليه منشؤه أن التفصيل بالخروج من الثلث
الحدائق الناضرة — صفحة 284
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨٤