تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قال : أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنما هي للذي يعطاها ، لا ترجع إلى الذي أعطاها ، فإنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث " ( 1 ) وأنت خبير بأن هذا الخبر غير موجود في كتب أخبارنا ، والظاهر أنه عامي . وكيف كان فالقول المذكور ضعيف مردود بالأخبار المتقدمة ، كالخبر الأول والثاني فإنهما صريحان في الرجوع إلى صاحب الدار بعد فناء العقب ، وقوله إنه ليس للعقب أن يبيعوا ولا يورثوا أظهر في عدم الملك . وبالجملة فإن المفهوم من الأخبار المتقدمة تصريحا " في بعض وتلويحا " في آخر أنه لا فرق في رجوع المعطي بأحد الوجوه المذكورة إلى المالك بين أن يعلق على عمر أحدهما أو على عقب المعمر بعده ، بأن يجعل المنفعة لهم بعده مدة عمرهم ، أو لبعض معين منهم ، أو جعله له مدة ثم لعقبه مدة معينة مخصوصة ، فيكون حينئذ مركبا " من العمرى والرقبى ، ثم بعد انقضاء المدة المعينة يرجع إلى المالك ، وإلى جميع ذلك يشير قوله في الخبر الأول " الناس فيه عند شروطهم " . والله العالم .
الرابع : لا خلاف بين الأصحاب في أنه لو قرن السكنى بعمر المالك ثم مات الساكن قبل المالك فإنه ينتقل الحق إلى ورثته مدة حياة المالك ، كغيره من الحقوق والأملاك التي يرثها الوارث ، إنما الخلاف فيما لو قرنت بعمر المعمر وهو الساكن ثم أتى المالك قبله ، فالمشهور أنه لا يجوز لورثة المالك إزعاج المعمر واخراجه ما دام حيا " ، لأن الأصل في العقد اللزوم ، وهو قد استحق بالعقد المنفعة مدة حياته ، حيث أنها قرنت بعمره ، وقد دخل الخبر الأول كما عرفت " الناس عند شروطهم " ومقتضى الشرط هنا ما ذكرناه . ويدل عليه أيضا " قوله في الخبر الثاني إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط ، فإن الضمير راجع إلى الساكن بقرنية قوله بعده " وإن كان جعلها له
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 515 ح 4 .
الحدائق الناضرة — صفحة 283 | المحقق البحراني