تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ظاهرها مجرد الإذن في السكنى وليس هنا عقد غير ذلك ، لا قبول بالكلية بالمعنى الذي أرادوه غير مجرد الرضى بذلك ، وهذا هو المفهوم من الأخبار بالنسبة إلى سائر العقود أيضا " كما تقدم التنبيه عليه في غير موضع . وبالجملة فإن دائرة الأمر في العقود أو سمع مما ضيقوه وسهولة الأمر في ذلك أظهر مما شرطوه وإن كان الوقوف على ما ذكروه هو الأولى . الثاني : لا خلاف في أنه لا يلزم شئ منها قبل القبض ، واختلفوا في أنه هل تلزم بالقبض المشهور ذلك ، وقيل : بالعدم ، لأصالة بقاء الملك لمالكه ، فهي كالعارية ، وحينئذ تلزم إن قرنت بالقربة ، وإلا فلا ، لأنه في معنى الهبة المعوضة ، وهذان القولان الأخيران نقلهما الأصحاب في كتب الاستدلال بلفظ قيل : ولم يصرحوا بالقائل ، ولا ريب في ضعفهما لدلالة الأخبار المذكورة على اللزوم بعد حصول القبض كالحديث الأول وقوله فيه " الناس عند شروطهم " إلى أن قال " فهو لعقبه كما شرط حتى يفنوا ثم يرد إلى صاحب الدار " فإنه ظاهر ، بل صريح في وجوب الوفاء بما اشتراط وأنه ليس لصاحب الدار التصرف إلا بعد فنائهم ، الحديث الثاني والثالث ، وفيه تصريح بأنه ليس لصاحب الدار أن يخرجه ، ومعنى الجواز في هذه الأخبار الصحيحة يعني أنه يصح له التصرف والخبر المذكور صريح في اللزوم ، ومثل ذلك الحديث الخامس حكم فيه بأن البيع لا ينقض السكنى بمعنى أنها لازمة لا يوجب البيع نقضها ، ويؤكده جعلها في قرن الإجارة التي لا اشكال في لزومها ، وبالجملة فإن القولين المذكورين ضعيفان لا يلتفت إليهما ومما ذكرنا يعلم أن القبض شرط في لزومها وبذلك صرح الأصحاب أيضا " . الثالث : لو قال : لك سكنى هذه الدار ما بقيت وحييت ، يعني الساكن فإنه لا اشكال ولا خلاف ظاهرا " في أنه بعد موت الساكن ترجع الدار إلى من أسكنه أو إلى ورثته إن مات ، وعلى ذلك تدل جملة من الأخبار المتقدمة كالخبر