ظاهرها مجرد الإذن في السكنى وليس هنا عقد غير ذلك ، لا قبول بالكلية بالمعنى
الذي أرادوه غير مجرد الرضى بذلك ، وهذا هو المفهوم من الأخبار بالنسبة إلى
سائر العقود أيضا " كما تقدم التنبيه عليه في غير موضع .
وبالجملة فإن دائرة الأمر في العقود أو سمع مما ضيقوه وسهولة الأمر في
ذلك أظهر مما شرطوه وإن كان الوقوف على ما ذكروه هو الأولى .
الثاني : لا خلاف في أنه لا يلزم شئ منها قبل القبض ، واختلفوا في أنه
هل تلزم بالقبض المشهور ذلك ، وقيل : بالعدم ، لأصالة بقاء الملك لمالكه ، فهي
كالعارية ، وحينئذ تلزم إن قرنت بالقربة ، وإلا فلا ، لأنه في معنى الهبة المعوضة ،
وهذان القولان الأخيران نقلهما الأصحاب في كتب الاستدلال بلفظ قيل : ولم
يصرحوا بالقائل ، ولا ريب في ضعفهما لدلالة الأخبار المذكورة على اللزوم بعد
حصول القبض كالحديث الأول وقوله فيه " الناس عند شروطهم " إلى أن قال
" فهو لعقبه كما شرط حتى يفنوا ثم يرد إلى صاحب الدار " فإنه ظاهر ، بل صريح
في وجوب الوفاء بما اشتراط وأنه ليس لصاحب الدار التصرف إلا بعد فنائهم ،
الحديث الثاني والثالث ، وفيه تصريح بأنه ليس لصاحب الدار أن يخرجه ،
ومعنى الجواز في هذه الأخبار الصحيحة يعني أنه يصح له التصرف والخبر المذكور
صريح في اللزوم ، ومثل ذلك الحديث الخامس حكم فيه بأن البيع لا ينقض
السكنى بمعنى أنها لازمة لا يوجب البيع نقضها ، ويؤكده جعلها في قرن الإجارة
التي لا اشكال في لزومها ، وبالجملة فإن القولين المذكورين ضعيفان لا يلتفت
إليهما ومما ذكرنا يعلم أن القبض شرط في لزومها وبذلك صرح الأصحاب
أيضا " .
الثالث : لو قال : لك سكنى هذه الدار ما بقيت وحييت ، يعني الساكن
فإنه لا اشكال ولا خلاف ظاهرا " في أنه بعد موت الساكن ترجع الدار إلى من
أسكنه أو إلى ورثته إن مات ، وعلى ذلك تدل جملة من الأخبار المتقدمة كالخبر
الحدائق الناضرة — صفحة 281
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨١