تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ولا بأس به نظرا " إلى ما قدمنا ذكره من دوران هذه الأحكام مدار العرف والعادة . وأما نقد البلد فإن كان واحدا " في تلك البلد ، لا تعدد فيه فمعلوم انصراف الاطلاق إليه في الوكالة ، ومع التعدد فإنه ينصرف إلى الغالب ، فإن استوت تحرى ما هو الأنفع للموكل ، وإلا تخير . وأما كونه حالا " فإنه هو الغالب في العادة ، فيجب حمل الاطلاق عليه . وأما اقتضاء الاطلاق الصحيح دون المعيب : فادعى عليه في التذكرة الاجماع ، قال : لأن الاطلاق في الشراء يقتضي سلامة المبيع ، حتى أن للمشتري الرد لو خرج معيبا " ، ثم نقل عن أبي حنيفة جواز شراء المعيب ، وأنه كالمضارب ثم رده بالفرق بين المضارب والوكيل ، وأن المضارب إنما يشتري للربح ، وقد يكون في المعيب ، بخلاف الوكيل فإنه قد يكون للغنية والانتفاع ، والعيب قد يمنع بعض المقصود ، وإنما يقتضي ويدخر السليم ، إلى آخر كلامه رحمة الله عليه . ثم إنه لو خالف الوكيل وشرى المعيب ، فإن كان عالما " كان فضوليا على القول بصحة الفضولي ، وباطلا " على القول الآخر ، وهو المختار كما تقدم في البيع ، ومثله يأتي فيما لو اشترى بزيادة على ثمن المثل عالما " ، فإنه للمخالفة يكون موقوفا " أو باطلا " ، وكذا الحكم عندهم فيما لو اشتراه جاهلا " بالعيب . وإن كان باطنا " قالوا : يقع عن الموكل ، لأنه إنما يلزمه الشراء الصحيح بحسب الظاهر ، ولا يخاطب بالسلامة ، في الباطن ، لأنه يعجز عنه ، ولا يمكنه الوصول إليه إذ هو عيب لا يجوز التكليف به ، فيقع البيع للموكل ، كما لو شرى بنفسه جاهلا " بالعيب . بقي الكلام في خيار العيب بعد العلم به ، والرد به أو الامساك ، والظاهر أنه للموكل دون الوكيل وبه صرح في التذكرة ، وظاهره الاجماع عليه ، قال : وحيث قلنا يقع عن الموكل وكان الوكيل جاهلا " بالعيب فللموكل الرد إذا اطلع عليه ، لأنه المالك ، وهل يملك الوكيل الرد بالعيب ، أما عندنا فلا ، لأنه