ولا بأس به نظرا " إلى ما قدمنا ذكره من دوران هذه الأحكام مدار العرف والعادة .
وأما نقد البلد فإن كان واحدا " في تلك البلد ، لا تعدد فيه فمعلوم انصراف
الاطلاق إليه في الوكالة ، ومع التعدد فإنه ينصرف إلى الغالب ، فإن استوت
تحرى ما هو الأنفع للموكل ، وإلا تخير .
وأما كونه حالا " فإنه هو الغالب في العادة ، فيجب حمل الاطلاق عليه .
وأما اقتضاء الاطلاق الصحيح دون المعيب : فادعى عليه في التذكرة الاجماع ،
قال : لأن الاطلاق في الشراء يقتضي سلامة المبيع ، حتى أن للمشتري الرد
لو خرج معيبا " ، ثم نقل عن أبي حنيفة جواز شراء المعيب ، وأنه كالمضارب ثم
رده بالفرق بين المضارب والوكيل ، وأن المضارب إنما يشتري للربح ، وقد يكون
في المعيب ، بخلاف الوكيل فإنه قد يكون للغنية والانتفاع ، والعيب قد يمنع بعض
المقصود ، وإنما يقتضي ويدخر السليم ، إلى آخر كلامه رحمة الله عليه .
ثم إنه لو خالف الوكيل وشرى المعيب ، فإن كان عالما " كان فضوليا على القول
بصحة الفضولي ، وباطلا " على القول الآخر ، وهو المختار كما تقدم في البيع ، ومثله
يأتي فيما لو اشترى بزيادة على ثمن المثل عالما " ، فإنه للمخالفة يكون موقوفا " أو
باطلا " ، وكذا الحكم عندهم فيما لو اشتراه جاهلا " بالعيب .
وإن كان باطنا " قالوا : يقع عن الموكل ، لأنه إنما يلزمه الشراء الصحيح
بحسب الظاهر ، ولا يخاطب بالسلامة ، في الباطن ، لأنه يعجز عنه ، ولا يمكنه
الوصول إليه إذ هو عيب لا يجوز التكليف به ، فيقع البيع للموكل ، كما لو شرى
بنفسه جاهلا " بالعيب .
بقي الكلام في خيار العيب بعد العلم به ، والرد به أو الامساك ، والظاهر
أنه للموكل دون الوكيل وبه صرح في التذكرة ، وظاهره الاجماع عليه ، قال :
وحيث قلنا يقع عن الموكل وكان الوكيل جاهلا " بالعيب فللموكل الرد إذا
اطلع عليه ، لأنه المالك ، وهل يملك الوكيل الرد بالعيب ، أما عندنا فلا ، لأنه
الحدائق الناضرة — صفحة 28
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨