تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
واستعلام الحال منه فإن الأقرب عدم العزل وبقاء الوكالة ، لأن ما فعله من هذه الأشياء أعم من قصد الامساك والعزل عن الوكالة والرغبة فيها ، ومن عدم ذلك ، فالأصل ثبوت الوكالة وبقائها حتى يعلم الرافع لها . ويشير إليه ما تقدم في الأخبار المتقدمة من قوله عليه السلام في بعضها " الوكالة ثابتة أبدا " حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها " وفي آخر " الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه ، أو يشافه العزل " الدال جميع ذلك على أنه بعد ثبوت الوكالة ، فإنه يجب البقاء عليها إلا مع العلم بالرافع لها ، ولهذا لو كان المبلغ للعزل غير ثقة لا يترتب على خبره العلم لم يوجب العزل ، فكذا هنا بمجرد وقوع هذه الأشياء على وجه لا يعلم به إرادة العزل لا توجب عزلا ، ويمكن ارجاع كلام الفاضلين المذكورين إلى ما حققناه هنا ، فإن ظاهر اعتراضهما على الوجه الأول بأن منافاة الوطئ لها غير معلوم أنه لو كانت المنافاة معلومة لكان ذلك عزلا " ، وحينئذ فإذا كان مقرونا " بالمنافي من قصد الامساك وقصد العزل عن الوكالة فلا ريب في كونه عزلا عندهما ، وأما ما نقله عن التذكرة من أنه توقف في حكم الوطئ والمقدمات فالذي يظهر لي أن التوقف إنما هو في المقدمات . وأما حكم الوطئ فالظاهر أنه الأقرب عنده ، وإن عبر عنه بلفظ الاحتمال حيث قال في عد عبارات العزل والفسخ فإذا وكله في طلاق زوجته ثم وطئها احتمل بطلان الوكالة ، لدلالة وطئه لها على رغبته واختياره امساكها ، وكذا لو وطئها بعد طلاقها رجعيا ، كان ذلك ارتجاعا " لها ، فإذا اقتضى الوطئ رجعتها بعد طلاقها ، فلأن يقتضي استبقاؤها على زوجيتها ومنع طلاقها أولى ، وإن باشرها دون الفرج أو قبلها لا أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل يفسخ الوكالة في الطلاق ؟ اشكال ، ينشأ من حصول الرجعة به ، وعدمه انتهى . والتقريب فيما ذكرناه أنه ذكر الدليل على بطلان الوكالة بالوطئ ولم يتعرض لرده ، بل جمد عليه بل جعله أولى من الرجعة ، فكيف ينسب له التوقف