واستعلام الحال منه فإن الأقرب عدم العزل وبقاء الوكالة ، لأن ما فعله من هذه
الأشياء أعم من قصد الامساك والعزل عن الوكالة والرغبة فيها ، ومن عدم ذلك ،
فالأصل ثبوت الوكالة وبقائها حتى يعلم الرافع لها .
ويشير إليه ما تقدم في الأخبار المتقدمة من قوله عليه السلام في بعضها " الوكالة
ثابتة أبدا " حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها " وفي آخر " الوكالة
ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه ، أو يشافه العزل " الدال جميع ذلك على
أنه بعد ثبوت الوكالة ، فإنه يجب البقاء عليها إلا مع العلم بالرافع لها ،
ولهذا لو كان المبلغ للعزل غير ثقة لا يترتب على خبره العلم لم يوجب العزل ،
فكذا هنا بمجرد وقوع هذه الأشياء على وجه لا يعلم به إرادة العزل لا توجب عزلا ،
ويمكن ارجاع كلام الفاضلين المذكورين إلى ما حققناه هنا ، فإن ظاهر اعتراضهما
على الوجه الأول بأن منافاة الوطئ لها غير معلوم أنه لو كانت المنافاة معلومة
لكان ذلك عزلا " ، وحينئذ فإذا كان مقرونا " بالمنافي من قصد الامساك وقصد العزل عن
الوكالة فلا ريب في كونه عزلا عندهما ، وأما ما نقله عن التذكرة من أنه توقف
في حكم الوطئ والمقدمات فالذي يظهر لي أن التوقف إنما هو في المقدمات .
وأما حكم الوطئ فالظاهر أنه الأقرب عنده ، وإن عبر عنه بلفظ الاحتمال
حيث قال في عد عبارات العزل والفسخ فإذا وكله في طلاق زوجته ثم وطئها احتمل
بطلان الوكالة ، لدلالة وطئه لها على رغبته واختياره امساكها ، وكذا لو وطئها
بعد طلاقها رجعيا ، كان ذلك ارتجاعا " لها ، فإذا اقتضى الوطئ رجعتها بعد طلاقها ،
فلأن يقتضي استبقاؤها على زوجيتها ومنع طلاقها أولى ، وإن باشرها دون الفرج
أو قبلها لا أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل يفسخ الوكالة في الطلاق ؟ اشكال ، ينشأ
من حصول الرجعة به ، وعدمه انتهى .
والتقريب فيما ذكرناه أنه ذكر الدليل على بطلان الوكالة بالوطئ ولم
يتعرض لرده ، بل جمد عليه بل جعله أولى من الرجعة ، فكيف ينسب له التوقف
الحدائق الناضرة — صفحة 26
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦