العبد الموكل في عتقه .
ومنها ما لو فعل الموكل ما تعلقت به الوكالة كأن يوكله في بيع عبد ثم
يبيعه هو ، وثبوت البطلان ظاهر ، إذ لا شك في ثبوت ذلك له قبل الوكالة ، والوكالة
غير مانعة منه ، ولا منافية له ، سيما مع ثبوت كونها جائزة ، ومعلوم أنه بعد فعله
لم يبق ما وكل فيه ، فلا تبقى الوكالة ، لعدم بقاء محلها فهو بمنزلة تلف ما وكل
فيه ، كما في سابق هذا المواضع .
وبالجملة فالأمر في ذلك أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان ، وفي حكمه
فعل الموكل ما ينافي الوكالة ، قال في المسالك وفي كون وطئ الزوجة الموكل
في طلاقها والسرية الموكل في بيعها منافيا " وجهان : من دلالة الوطئ على الرغبة
ظاهرا " ولهذا دل فعله على الرجوع في المطلقة رجعية فرفعه للوكالة أولى ،
ومن ثبوت الوكالة ومنافاة الوطئ لها غير معلوم ، وثبوت الفرق بين الطلاق
والوكالة ، فإن الطلاق يقتضي قطع علاقة النكاح فينا فيه الوطئ ، بخلاف التوكيل
فإنه لا ينافيه انتفاع الموكل بالملك الذي من جملته الوطئ بوجه نعم فعل مقتضى
الوكالة ينافيه ، والأولوية ممنوعة ، وهذا أقوى وأولى بعدم البطلان فعل
المقدمات .
وفي القواعد فرق بين الزوجة والسرية فقطع في الزوجة بالبطلان ، وفي
السرية بخلافه ، وفي التذكرة توقف في حكم الوطئ والمقدمات معا " انتهى ، ونحوه
كلام المحقق الثاني في شرح القواعد .
والتحقيق أن يقال : إن الوطي والمقدمات التي هي عبارة عن التقبيل والمباشرة
دون الفرج ونحو ذلك الدال بظاهره على الرغبة إن وقع مقرونا " بالندامة على
التوكيل وقصد العزل ، فإنه لا اشكال في كونه عزلا " ، وأنه تبطل الوكالة بذلك ،
وإن وقع مقرونا " بعدم ذلك ، فالظاهر بقاء الوكالة وعدم العزل ، وإن وقع مشتبها "
فإنه ينبغي استفسار ذلك من الموكل ، ويقبل قوله في ذلك ، وإن لم يمكن مراجعته