تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
هنا من دفع الثمن أولا " ، بناء على قاعدتهم من عدم الوجوب إلا بالتقابض ، وكذا تقييد عبارة المسالك المذكورة ، فإنه وإن دخل في ملك المشتري بمجرد عقد البيع كما ذكره ، إلا أن ملكه له لا يستلزم وجوب تسليمه له قبل قبض الثمن منه ، حيثما صرحوا به فيما لو باع ما نفسه ، كما تقدم في البيع ، ولهذا إنه في المسالك استدرك ذلك ، فقال في تتمة العبارة المتقدمة : لكن لا يسلمه حتى يقبض الثمن هو ، أو من يكون له قبضه . قال في التذكرة : إذا وكله في البيع يمكنه تسليم المبيع إلى المشتري إن كان في يده ، وهو قول أكثر الشافعية ، لأن البيع يقتضي إزالة الملك ، فيجب التسليم ، ولأن تسليم المبيع إلى المشتري من تمامه وحقوقه ، وهذا عين ما علله في المسالك ، ثم قال في المسألة التي بعدها : إذا وكله في البيع لم يملك قبض الثمن على ما تقدم ، ويملك تسليم العين إلى المشتري ، لكن لا يسلم قبل أن يقبض الموكل أو من نصبه الثمن ، فإن سلمه قبل قبضه كان ضامنا " ، وقد قيد في هذه المسألة ما أطلقه في المسألة التي قبلها . وبالجملة فإن رعاية قواعدهم في المسألة توجب ذلك ، ولهذا إنه في المسالك استدرك بالتقييد بذلك ، هذا بالنسبة إلى تسليم المبيع .
وأما قبضه الثمن فقد صرحوا بأن اطلاق الوكالة في البيع لا يقتضي قبض الثمن ، لأنه قد لا يؤمن على القبض والوكالة إنما وقعت في البيع ، وقبض الثمن أمر زايد على ذلك ، إلا أن يكون هناك قرينة تدل عليه ، فيكون الاعتماد في ذلك عليها ، كما لو أمره بالبيع في سوق بعيدة أو بلد آخر بحيث أنه يضيع الثمن بترك قبضه ، ولا يمكن للموكل قبضه ، ففي مثل ذلك يجوز ، بل يجب قبضه حتى أنه لو تركه ولم يقبضه كأنه ضامنا ، لأن الظاهر من حال الموكل أنه إنما أمره بالبيع للانتفاع بالثمن ، ولا يرضى بتضييعه ، ولهذا يعد من فعل ذلك مفرطا " هذا في الوكيل في البيع .
الحدائق الناضرة — صفحة 31 | المحقق البحراني