الجانبين والمماكسة مهما أمكن ، وذلك غير ممكن هنا .
أقول : ويلزم ذلك كل من قال بعدم جواز شراء الوكيل بنفسه ، قال في
التذكرة : إذا منعنا من شراء الوكيل لنفسه لم يجز أيضا " أن يشتري لولده
الصغير ، ولا لمن يلي عليه الوصية ، لأنه يكون بيعا " من نفسه ، وبه قال الشافعي ،
وعندي فيه نظر ، أقربه الجواز في ذلك كله ، انتهى .
أقول : ويؤيد الصحة أيضا " عموم أدلة البيع وأدلة الوكالة ، والمنع من بطلان
الاتحاد ، وقد جوز الشيخ ذلك في الأب والجد بالنسبة إلى الصغير ، وهو ظاهر في
عدم مانعية الاتحاد ، وفي عدم اشتراط المماكسة .
وأما البيع على نفسه أو الشراء لنفسه ، فقد تقدم الكلام فيه في الموضع
الخامس من المسألة الخامسة من المقام الأول في البيع ( 1 ) ويأتي الكلام في ذلك
انشاء الله تعالى في المطلب السادس ، والله سبحانه العالم .
الثامنة : قال في الشرايع : اطلاق الوكالة في البيع يتقضى تسليم المبيع ،
لأنه من واجباته ، وعلله الشارح في المسالك بأنه إنما كان من واجباته ، لأن
البيع يقتضي إزالة ملك البايع عن المبيع ، ودخوله في ملك المشتري ، فيجب على
مدخل الملك التسليم ، لأنه من حوقه ،
وقال في الإرشاد : ووكيل البيع لا يملك تسليم المبيع قبل توفية الثمن ،
ووجهه الشارح الأردبيلي بأن تسليم المبيع ليس بداخل في مفهوم البيع ، ولا
يشترط في ذلك ، فلا يكون وكيله مالكا " له ، إذ ما وكله إلا في البيع ، وأما إذا
دفع الثمن إلى الموكل أو وكيله الجائز له قبضه ، أو أبرأه من الثمن فلا يجوز
منعه ، لأنه صار ملكا " خالصا " للمشتري ، بحيث لا يجوز للموكل منعه ، فيجب
عليه التسليم كالوكيل ، وإن لم يكن وكيلا " في التسليم صريحا ، انتهى .
وظاهر عبارة القواعد مثل الشرايع ، والظاهر أنه يجب تقييد هما بما ذكره
الحدائق الناضرة — صفحة 30
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠