مع الحكم بذلك عنده فلي الرجعة ، وعدم التوقف فيها وهو قد حكم بالأولوية
من الرجعة .
نعم التوقف في المقدمات ظاهر حيث صرح بالاشكال في ذلك ، وجعل الاشكال
في الابطال بها تابعا " للاشكال بحصول الرجعة بذلك ، والله سبحانه العالم .
السادسة : قالوا : اطلاق الوكالة يقتضي الابتياع بثمن المثل بنقد البلد حالا " ،
وأن يبتاع الصحيح دون المعيب ، ولو خالف وقف على الإجازة .
أقول : الظاهر أن الوجه في اقتضاء الاطلاق هذه الأمور هو أن المتبادر من
الاطلاق ذلك بحسب العرف والعادة ، لأن المرجع في مثل ذلك إليه كما صرحوا
به في غير موضع ، وادعى في التذكرة الاجماع هنا على ذلك ، إلا أنه في التذكرة
قيد اطلاق الوكالة في البيع بثمن المثل ، بما إذا لم يكن هناك باذل بأزيد ، وإلا
فلا يجوز ، بل لا يصح البيع حينئذ ، فإنه تجب رعاية المصلحة على الوكيل وصحة
فعله موقوفة عليها ، قال في الكتاب المذكور : كما لا يجوز للوكيل أن ينقص
عن ثمن المثل ، لا يجوز أن يقتصر عليه ، وهناك طالب بالزيادة ، بل يجب بيعه
على باذل الزيادة ، لأنه منصوب لمصلحة الموكل ، وليس من مصلحته بيعه بالأقل
مع وجود الأكثر ، انتهى ، وصرح أيضا " بأنه لو باع بخيار ثم وجد باذلا " يزيد في
الثمن في زمن الخيار وجب عليه الفسخ ، تحصيلا " لمصلحة المالك في ذلك والتزام
البيع مناف لها فلا يملكه .
وزاد المحقق الأردبيلي أيضا " أنه يمكن ذلك فيما لو عين الموكل الثمن أيضا " ،
قال : فإن تعيينه إنما هو لظن عدم الزيادة عليه ، وهو المفهوم عرفا " إذ المتعارف
والغالب أن شخصا " لم يبع بأنقص مع وجود الزايد ، والأمور محمولة على الغالب
والعرف ، مع أن ذلك أيضا " منوط بالمصلحة ، ولا مصلحة في البيع بالناقص مع
وجود الزايد ، انتهى وهو غير بعيد ، واستثنى بعضهم أيضا " من ثمن المثل النقصان
اليسير الذي يتسامح الناس فيه ، ولا يناقشون فيه كدرهم أو درهمين في ألف درهم .