تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وما كان تطوعا " فاسراره أفضل من اعلانه ، ولو أن رجلا " حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا " جميلا " . وما رواه العياشي في تفسيره ( 1 ) " عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئلته عن قول الله : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ، قال ليس تلك الزكاة ولكنه الرجل يتصدق لنفسه الزكاة علانية ليس بسر " . ومن هذه الأخبار يظهر تخصيص الآية وما في معناها من الأخبار بالصدقة المندوبة ، ويظهر ضعف القول بالعموم ، وأما ما ذكروه من استحباب الاظهار في المندوبة لدفع التهمة عن نفسه بترك المواساة ، وكذا ما ذكره في المسالك من استحباب الاظهار أيضا " لمتابعة الناس له في ذلك واقتدائهم به لما فيه من التحريص على نفع الفقراء فلم أقف فيه على دليل ، واطلاق هذه الأخبار يدفعه ، وتخصيصها بهذه التعليلات العقلية غير مقول ، وعلل الاخفاء والاستتار في المندوبة بأنه أبعد من تطرق الريا ، ولا بأس به بأن يجعل وجها " لما دلت عليه النصوص ، نعم ما ذكروه من استحباب الاعلان في الصورتين المذكورتين جيد في الواجبة التي يستحب الاعلان بها ، ويكون ذلك وجها " للنصوص الدالة على الاعلان فيها ، والله العالم .
المقصد الثالث في الحبس والسكنى والرقبى والعمرى : إعلم أن انتقال المنفعة إلى الغير إما على وجه اللزوم أم لا ، والثاني في العارية والأول إما مع خروج العين عن الملك أم لا ، والأول الوقف ، والثاني إما بعوض أم لا ، والأول الإجارة ، والثاني العمرى التي هي محل البحث هنا ، ومنه يظهر أن ثمرتها هو التسليط على المنفعة مجانا " مع بقاء الملك لمالكه . ثم إنه ينبغي أن يعلم أن الاختلاف في هذه الألفاظ اعتباري بحسب اختلاف ما تضاف ، والمرجع إلى أمر واحد ، فإذا قرنت بالاسكان قيل سكنى ، وإذا قرنت
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 151 ح 499 ، الوسائل ج 6 ص 216 ح 9 .