بالعمر من المالك أو الساكن قيل عمري ، وإذا قرنت بمدة معينة قيل رقبى ، من
ارتقاب المدة وخروجها أو رقبة الملك ، وقد يقترن باثنين منها كأن يقول أسكنتك
هذه الدار مدة عمرك ، فيقال سكنى لاقترانها بالاسكان ، وعمري لاقترانها بالعمر
ولو قال : أسكنتكها مدة كذا وكذا ، قيل : سكنى ورقبى ، ولو قال : أرقبتكها
تحققت الرقبي خاصة ، وتنفرد السكنى فيما لو أسكنه إياها مطلقا وتنفرد العمرى
فيما لو كان للعمر في غير مسكن .
قالوا : وهي يعني السكنى عقد يشتمل على الإيجاب والقبول والقبض ،
وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على مالكه .
أقول : وقد تقدم الكلام في العقد وما اشترطوه فيه في غير مقام ، ويؤيده
ما سيظهر لك إن شاء الله تعالى من الأخبار الواردة في المقام .
قالوا : والعبارة عن العقد أن يقول : أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما
جرى مجرى ذلك هذه الدار وهذه الأرض أو هذا المسكن عمرك أو عمري أو مدة
معينة ، والواجب أولا " نقل الأخبار الواردة فيما يتعلق بهذا الباب ثم الرجوع
إلى كلام الأصحاب وعرضه عليها ليتميز القشر من اللباب بتوفيق الملك الوهاب ،
وبركة أهل الذكر الأطياب .
الأول ما رواه المشايخ الثلاثة عن حمران ( 1 ) " قال : سألته عن السكنى
والعمرى فقال : إن الناس فيه عند شروطهم ، إن كان شرطه حياته سكن حياته
وإن كان لعقبه فهو لعقبه كما شرط حتى يفنوا ثم يرد إلى صاحب الدار " .
الثاني ما رواه في في الكافي والتهذيب عن أبي الصباح الكناني ( 2 ) عن أبي
عبد الله عليه السلام " قال : سئل عن السكنى والعمرى فقال : إن كان جعل السكنى في
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 33 ح 21 ، التهذيب ج 9 ص 139 ح 587 ، الفقيه ج 4
ص 186 ح 652 ، الوسائل ج 13 ص 325 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 33 ح 22 ، التهذيب ج 9 ص 140 ح 588 ، الوسائل
ج 13 وص 326 ح 1 .