تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مسلما " ؟ فقال : نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله تعالى يقول : " وقولوا للناس حسنا " " ولا تطعم من نصب لشئ من الحق ، أو دعا إلى شئ من الباطل . وهذه الرواية ظاهرة في جواز اعطاء المستضعفين الذين هم أحد أفراد المسلمين وهم أكثر الناس في الصدر الأول ، وقوله في الخبر لا أعرفه مسلما " أي مؤمنا ، وقد حققنا في جملة من زبرنا وكتبنا سيما كتاب الشهاب الثاقب ، إن الناس في زمنهم عليهم السلام كانوا على أصناف ثلاثة مؤمن وكافر ومسلم ، والأول من عرف الإمامة ودان بها ، والثاني من جحدها وأنكرها ، والثالث من جهلها ويعبر عنه في الأخبار بمن لا يعرف ولا ينصب ، كما يشير إليه هذا الخبر ، ويؤيد ما قلناه ما رواه في الكافي عن المعلى بن خنيس ( 1 ) " قال خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة قد رشت ، وهو يريد ظلة بني ساعدة ما تبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال : بسم الله ، اللهم رد علينا قال فأتيته وسلمت عليه ، فقال : معلى قلت : نعم جعلت فداك فقال : التمس بيدك ، فما وجدت من شئ فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدت ، إلى أن قال فأتينا بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ، ثم انصرف ، فقلت جعلت فداك ، يعرف هؤلاء الحق ؟ فقال : لو عرفوا لواسيناهم بالدقة والدقة هي الملح " الحديث ، فإن هؤلاء المذكورين ممن أشرنا إليهم بأنهم من المسلمين الذين لا يعرفون ولا ينصبون ، وفي هذين الخبرين رد لما تقدم نقله ، عن ابن أبي عقيل من منع الصدقة على غير المؤمن . ومنها ما رواه في الكافي ( 2 ) عن عمرو بن أبي نصر ، " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أهل السواد سيقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس ، فنتصدق عليهم قال : نعم وهذا الخبر دال على ما هو المشهور بين الأصحاب عليه السلام مما قدمنا ذكره ، وفيه رد على ابن أبي عقيل أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 ص 284 ح 1 . الكافي ج 4 ص 8 ح 3 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 14 ح 3 .