عدم بطلان الوكالة بشئ من ذينك الأمرين وإن ادعوا الاجماع عليه فكذلك هنا
لأنا لم نقف لهم على دليل يدل على ابطالهما بما ذكروه ، سوى ما ادعي من الاجماع
وحينئذ فيجوز التصرف فيما وكل فيه ، لا يحتاج إلى تجديد عقد من الموكل
بعد زوال ذلك عنه لو كان هو المصاب بأحد الأمرين ، بل يكفي استصحاب حكم
العقد السابق ، أما عندنا فلعدم ثبوت الابطال بذلك كما عرفت ، وأما عندهم
فلاستصحاب الإذن العام ، لأنه وإن بطل عقد الوكالة إلا أن الإذن باق .
ويؤيد جواز التصرف هنا وإن امتنع بوجود أحد هذين الأمرين جملة من
النظاير ، كما صرحوا به من دخول الصيد الغائب في ملك المحرم ، بعد زوال
الاحرام ، وأن من وكل محلا فصار محرما لم يحتج إلى تجديد الوكالة بعد
تحلله عن الاحرام ، ونحو ذلك مما يقف عليه المتبع ، وفي جميع ذلك تأييد لما
ذكرناه من عدم بطلان الوكالة هنا .
ومنها الحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من التصرف فيه ، فإنه إذا منع
ذلك الموكل منع وكيله بطريق أولى ، ولأن الحجر موجب لزوال أهلية
التصرف المالي ، قالوا : وفي حكم الحجر طرو الرق على الموكل بأن كان كافرا "
فاسترق ، ولو كان هو الوكيل صار بمنزلة توكيل عبد الغير ، وسيأتي الكلام فيه
انشاء الله تعالى ، ويأتي الكلام في التصرف بعد زوال الحجر كما تقدم .
ولا تبطل بالنوم وإن طال لبقاء أهلية التصرف ، ومن ثم إنه لا تثبت الولاية
عليه ، وقيد في اللمعة النوم المتطاول بأن لا يؤدي إلى الاغماء ، وفيه كما أشار
إليه الشارح خروج عن موضع فرض المسألة ، لأن الابطال إنما هو بالاغماء ،
لا بالنوم .
ومنها تلف ما تعلقت به الوكالة كتلف العبد الموكل ببيعه وموت المرأة
الموكل بتزويجها أو طلاقها ، وتلف الدينار الموكل بأن يشري به شيئا ، قالوا :
وفي حكم التلف انتقاله عن ملكه كما لو أعتق العبد الموكل في بيعه ، أو باع
الحدائق الناضرة — صفحة 24
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤