قال في المسالك : يبنى على أن البطون الحقة هل تشاركهم فيه أم لا ؟ فعلى
الأول ليس لهم العفو ، وعلى الثاني لهم ، لانحصار الحق فيهم .
السابعة : قال : في المسالك : على تقدير المشاركة لو عفى الأول فللثاني أن
يستوفي ، لوجود سبب الاستحقاق من حين الجناية وإن لم يثبت بالفعل ، مع احتمال
العدم لتجدد استحقاقهم بعد سقوط الحق بالعفو ، وعلى تقدير جواز استيفاء الثاني
هل له القصاص كالأول إن كانت الجناية توجبه أم يختص بالدية ؟ وجهان : من مساواته
للأولى في الاستحقاق ، ومن تغليب جانب العفو بحصوله من الأول ، والأقوى الأول .
أقول : لا يخفى أن قضية المشاركة وإن كان أخذ حق أحد الشريكين موقوفا "
على وجوده هو أن حكم الثاني كالأول في كل من الأمرين المذكورين ، قوله
في الاحتمال المذكور " لتجدد استحقاقهم بعد سقوط الحق بالعفو " مدفوع بأن
الساقط إنما هو حق أولئك العافين ، لا حق هؤلاء المتأخرين ونحوه قوله في الثاني
لتغليب جانب العفو بحصوله من الأول ، فإن الحاصل من الأول إنما هو بالنسبة
إليه ، لا إلى شريكه ، وهو ظاهر والله العالم .
المسألة الثالثة : المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه إذا وقف في
سبيل الله انصرف إلى كل ما يكون وصلة إلى الثواب ، لأن السبيل بمعنى الطريق
فيكون المراد كلما يكون طريقا " إلى حصول الثواب منه سبحانه ، ويكون وسيلة
إلى رضوانه ، وكذا لو قال : في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير ، فإن مرجع
الثلاثة إلى أمر واحد ، وهو سبيل الله بالمعنى المتقدم .
وخالف الشيخ في أحد قوليه في الموضعين ، فقال . في الأول إن سبيل الله الغزاة ،
المقطوعة ، دون العسكر المقاتل على باب السلطان ، والحج والعمرة يقسم أثلاثا "
فخص السبيل بهذه الثلاثة ، وعن ابن حمزة أن سبيل الله ، المجاهدون .
وقال في الثاني : بقسمته أثلاثا فثلث للغزاة والحج والعمرة ، وهو سبيل الله ،
وثلث إلى الفقراء والمساكين ، ويبدأ بأقاربه ، وهو سبيل الثواب ، وثلث إلى خمسة