أنه يبنى على الخلاف المتقدم ، فإن حكمنا بالملك للموقوف عليه ، فإن حق الشراء
راجع إليه ، لأنه المالك لذلك ، والبطون اللاحقة تابعة لهم ويحتمل الحاكم نظرا "
إلى حق البطون اللاحقة ، وأن للحاكم حق الولاية عليهم دون البطون المتقدمة
وإن حكمنا بكونه لله سبحانه فللحاكم لا غير ، وإن حكمنا للواقف
فالوجهان الأولان .
أقول : ولو تعذر الحاكم فالظاهر قيام عدول المؤمنين بذلك ، كما في غير
هذا الموضع من الأمور الحسبية ، وقيل : بتقديم الموقوف عليه ، والأظهر الأول .
الثالثة : أنه هل يصير وقفا " بمجرد الشراء أم يفتقر إلى الصيغة ؟ قال في
المسالك : كل محتمل ، وإن كان الأول أقوى ، لأنه بالشراء يصير بدلا عن العين
كالرهن وعلى الثاني يباشره من يباشر الشراء أقول : وبالأول صرح شيخنا الشهيد
( رحمة الله عليه ) في الإرشاد .
الرابعة : قال في المسالك : لو لم تف القيمة بعبد كامل اشترى شقص بها
امتثالا " للأمر بحسب الامكان ، ولو فضل منه فضل عن قيمة عبد اشترى معه
ولو شقص آخر .
أقول : قوله امتثالا " للأمر بحسب الامكان لا أعرف له معنى في هذا المكان ،
إذ لا نص كما عرفت ، إلا أن يكون المراد بناء على ما يدعونه قصد الواقف .
الخامسة : قال شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد : والأقرب أن البدل يجب
كونه من جنس الموقوف ، لأنه أقرب إلى الوقف ، وكلام المصنف هنا يشمل
الجنس وغيره ، وحينئذ تجب المساواة في الذكورة والأنوثة ، وإن أمكن المساواة
في باقي الصفات أو معظمها فهو أولى ، ولو قيل : في القيمي بضمانه بالمثل
وأمكن له مثل ، كان هو الوقف ، واستغنى عن الشراء ، وإن قيل : بالقيمة وأتى
بعبد بالصفات أمكن وجوب قبوله ، لأن غاية القيمة صرفها في مثلة ، انتهى .
السادسة : هل للموقوف عليهم العفو عن القصاص أو عن الأرش أو الدية ؟
الحدائق الناضرة — صفحة 238
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٨