للموجودين من الموقوف عليهم وقت الجناية ، أو أنه يشتري به عبد أو بعض عبد
يكون وقفا " ؟ قولان .
قال في المبسوط : لو جني على العبد الموقوف عليه ، ووجبت قيمته ، قال
قوم : يشتري بها عبد آخر يقوم مقامه ، سواء قيل : انتقل ملكه إلى الله ، أو إليه ،
لأن حق البطون الأخر تعلق برقبة العبد ، فإذا مات أقيم غيرها بقيمتها مقامها ،
وفيهم من قال : انتقل القيمة إليه ، وهو الأقوى ، لأنا قد بينا أن ملكه له ،
والوقف لم يتناول القيمة ، والأول قول من قال : ينتقل إلى الله ، انتهى .
وظاهره أنه على تقدير القول بانتقال الملك إلى الموقوف عليه كما هو مذهبه
فإنه يصير المال إليه ، وعلى تقدير القول بأنه ينتقل إلى الله ، فإنه يشتري به عبد
آخر يقوم مقامه ، ويكون وقفا " .
وقال العلامة في المختلف : والمعتمد إقامة غيره مقامه ، لعدم اختصاص
البطن الأول بملكه ، ولهذا يملك البطن الثاني عن الواقف عن البطن الأول ،
والوقف إن لم يتناول القمية لكنها بدل عن العين ، انتهى .
وهو صريح في اختيار القول الثاني ، كما أن كلام الشيخ صريح في اختيار
الأول ، وهو اختيار المحقق في الشرايع أيضا " ، والعلامة في التحرير ، وجعل
الثاني احتمالا " ، وظاهر الشهيد في الدروس ، وشرح الإرشاد التوقف في المسألة ،
حيث اقتصر على نقل القولين ، ولم يرجح شيئا " منهما في البيت ، وهو في محله .
وتوضيح أدلة القولين زيادة على ما تقدم ، أما القول الأول فلأن الدية
عوض رقبته ، والرقبة ليست ملكا تاما " للموجودين ، بل للبطون اللاحقة منها حق
وإن لم يكن بالفعل ، لكنه بالقوة منه ، لحصول السبب والمعدات للملك ،
ولم يتخلف منها سوى وجودهم ، وحينئذ فلا سبيل إلى ابطال حقهم ، فيجب أن
يشتري به عبدا " ، وبعض عبد يكون وقفا " ، ابقاء للوقف بحسب الامكان ، وصيانة
له عن الابطال ، وتوصلا " إلى غرض الواقف ، ولأن الوقف تابع لبقاء المالية ، ولهذا
الحدائق الناضرة — صفحة 236
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٦